الصفحة 794 من 3036

ما شأنها هي الأخرى ، لا ريب أنها كانت ملجأ آخر للإستاذ ومجلسا علويا له يباكر منه السماء بأذكار الأرض وهو يواظب على ربط صلته بالخالق سبحانه وتعالى ، الشجرة محاطة برعاية وصون، لا تقع بهما في مزلق الإسفاف الرمزي والقداسة الضحلة القاصرة ، الشجرة مربوطة بأشرطة حديدية تحفظها من الفناء ، فبدت بحق معلما سياحيا محفوظا يلهم الأجيال التواصل وحب الثبات على المبدإ والتمسك بالعقيدة الوضاءة وسط تلاطم الأمواج .

ما أحوجنا إلى الأخذ بهذه الروح في صون معالمنا وتخليد مآثرنا وذكرياتنا وأشياءنا التي تنبض بالوحي والرمزية. واشتغل المصور التلفزيوني المصري باستجواباته ، يا لها من لوحة تلك التي تتجلى لنا في أسفل الأفق ، بارلا الماء ، بحيرة البهجة والتأمل التي كانت مناط بصر الأستاذ وبصيرته ، الأفق يغشاه سراب أدكن شفاف ، البحيرة المترامية في الفضاء تتنفس ماء وبخارا ونسيما يبلل الكون من حوله ، بارلا البحيرة ، يا معين الإلهام ، ويا فيوض من رحمته الإلهية التي أسكبها على الأرض نعيما لا يزول.

وامتدت السفرة من جديد ، وأكل الناس في حلقات يعمهم جو من الصمت يستوعب أصداء الحبور الروحي والتعاليق الجذلى بجو اللقاء ، لقاء العشق .

كانت روح النورسي تبتسم للجميع ، ها بعض أحلامه تتحقق ولما ينصرم عشر المدى الزمني الذي حدده ميعادا تزدهر فيه غلال ما زرع وتينع ثمار ما غرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت