الصفحة 795 من 3036

هل أكون مدعيا إن قلت إن الأستاذ كان حيالنا ، كان يرد على أسئلتنا ، ويناجينا ، ويبادلنا الطرائف ويدعونا لإيقاد النار وتجهيز الشاي، أي حبور حملناه معنا إلى ذلك المكان الذي ورث الخشوع والاستغراق عن النورسي ، كانت الأغصان تتمتم بتراتيل وأوراد تسجلت على أشرطة الأثير بصوت شيخ عشق الخلوة وناهض الزيف. أي سحر لهذه النبرات المسترسلة مع النسيم ، مع شنشنة الاغصان ، مع التماع السراب في المدى ، مع دبيب الظلال ، مع ارتعاش الشعاع ، مع تردد الأنفاس في الصدور ، مع مشاعر الحنين التي يثيرها المشهد في الجوانح ، كل شيء كان يشدو ، وكل شيء كان يصغي ، وكل شيء كان ينطق ببلاغة الإيماء ، وكل شيء كان ينتظر الكلمة تفوه بها شفتا الجبل الذي اجتباه النورسي وتواثق معه على ملازمة ذكر الله غيبة وشهودا. هذه الحجارة لامسها نعل الشيخ ، أي حجر من هذه حملته أنامل النورسي وقذفت به في اللاوجهة دفعا للسآمة أو تلذذا بسانحة خطرت في الوجدان ؟ ثم بعد ساعة انتشروا عبر الأرجاء الضليلة ، الأصيل يقترب منا حثيثا، والنسمات الهادئة يزداد بردها ، والنفس استوحشت الفضاء من حولها وعنت للأنس والدفء والطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت