الصفحة 797 من 3036

ثم غادروا المكان كما نزلوا به إلى مدينة آفيون.

في أفيون

وصلنا أفيون مع الليل ، نفس مظاهر الاحتشاد والتجمهر سنجدها ، لكننا حين نزلنا لم يكن هناك جمع مستنفر يتطلع إلينا عبر الرواق والمنافذ ، مضى الشيخ صونغور رأسا إلى المصلى ، كانت صلاة المغرب قد أدركتنا في الطريق لكن المرافق الأفيوني على ما يبدو شاء أن تكون صلاتنا في المدرسة فلما بلغنا وجدنا جمعا في مصلى المدرسة ينتظر توضأت على عجلة قياسية وبلغت الصف وراء الإمام صونغور ، وبعد ذلك جزنا إلى العشاء ، جيء لي بكل شيء توسوس ، الملبنات والمشويات والسوائل والسلائط ، لكنني كنت حريصا على أن ألجم نفسي فلا أقرب منها أي طعام دسم ، وظل الشيخ صونغور يدفعني ويعجب من تهيبي ، ويحادث مؤاكلينا من ضيوف المدرسة الأتراك بعجبه من إمساكي باللسان التركي .

كنا نجلس أرضا وحيالنا ضيوف نتبادل معهم التحيات والترحيبات بالإشارة والكلمات المكرورة لكن السحن كانت تفيض بالمشاعر الرقراقة. هذا سر آخر من أسرار الاسلام وهو يلحم بين الأقوام والأعراق فيوحد قلوبها ومواجدها بسره الخفي الذي لا يحول ، لم يعد اللسان حاجة ماسة يترجم ما يعتمل في الجوانح من أحاسيس الأخوة الصميمة والضاربة بجذورها في أعماق الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت