الصفحة 805 من 3036

أنت يا حافظ خذ قسطا من الرسائل إلى آسيا ، شق المدى واصطحب القافلة التي ترحل هذا المساء ، وأنت يا .. خذها إلى أوروبا، فأنت حاذق في لسان تلك الأقوام هناك ، وأنت يا.. خذها إلى أمريكا .. وأنت .. يا صونغور خذها إلى إفريقيا ،وانزل مصر أول ما تنزل ، وزر الأزهر الشريف واقرأ سلامنا إلى علماء الاسلام.

في تلك الأثناء وأنا على حال غريبة بين النوم واليقظة ، جاءني صوت صونغور يدعوني لدخول الغرفة ، وسمعت أكثر من واحد يقول لي: مالك شردت ؟ أم أنت تعبان؟ عندئذ خرجت من سهومي ، ورحت أعاين تركة الأستاذ وأقلب نظري في فضاء البيت الذي سكنه حينا من العمر.

سيارة الشيخ بلونها العسلي ترقد في المرآب في مسكنه بإسبارطة، وكذا أثوابه المرقعة ، وقميصاه الصوفيان الأبيضان النظيفان ، وسريره العريض ، وفي الخزانة الحائطية بعض المواعين على بساطة شديدة هي كل ما أثث به النورسي حياته ، كان معاشه معاش المرابطين ، بيضة في اليوم أو حساء لا بهرج له، وبضعة أقداح من الشاي وليس أزيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت