فهرس الكتاب
البيت الذي سكنه الشيخ في اسبارطة كان يكتريه من صاحبته ، كانت هي تسكن أسفل وهو أعلى ، وكان مدخله مستقلا ، وبذلك ابتعد عن أن يكون محل ريبة . ويوم أن جاءه رجل بزوجته ليتعلما منه شيئا ،وكان يقيم في بارلا ، صادف أن خلعت المرأة حذاءها على العتبة خارج البيت فيما تقدم الزوج إلى داحل البيت ونزع حذاءه ، وجاء بعد حين الزبير ، طالب النورسي الحواري ، وشاهد الباب موصدا على غير عادة وحذاء المرأة حياله ، تراجع الطالب وأيقن أن هناك أمرأة عند الأستاذ ، فلا يجدر به هو الطالب أن يدخل عليهما . ثم تولى إلى الوراء وبعد حين عاد إلى أستاذه ، ولم يخطر على باله أن يسأله عمن كانت عنده ، بل لقد كان قابل صديقا له وحين سأله عم يؤخره عن ملاقاة الأستاذ أخبره أن الأستاذ يشتغل بتعليم إمرأة . هكذا كانوا الطلاب الذين لازموا الأستاذ يقطعون بربانيته وقرآنيته، ولم يكن يخامر أحدهم أدنى ريب في صديقيته.
وعلى مدى الطريق - ومن حين لآخر- كان الشيخ صونغور يشير بيسراه إلى الأحراش ، حيث كان الأستاذ يجوبها أو حيث كانوا يدرسون عليه في ظل الأشجار المتناثرة ، وفي بعض المدن كان يرينا أماكن أخرى شهدت مرور الأستاذ . من ذلك مدرسة كان تلاميذها يهرعون لاستقبال النورسي كلما علموا أنه يمر بقريتهم ، وكان مدير المدرسة يجري وراءهم يعيدهم إلى المدرسة دون جدوى-
جوامع وراءها شأن وتاريخ