الصفحة 808 من 3036

وسنجد للفاتح صورة زينية حين نزور المتحف العسكري ، يمتطي فيها حصانا أبيض ، وهو وضيء المحيا ، أبيض اللحية، وسبيب مطيته منشور في الأفق ، لكنني لم أستشعر لذلك المشهد الزيتي أثرا ، حتى وقفت على خريطة الفتح ، واطلعت على خطة الهجوم ، حمل السفن على متن العربات بعد أن سدو البحر أمامه بسلسلة ذرغها يسع الماء من الضفة إلى الضفة ، ثم نفذ إليهم عن طريق الماء من حيث لم يكونوا يحتسبون..عندئذ تكشفت لي العبقرية الخارقة لهذا العثماني الباسل ، لقد داهمهم من خلف ، وباغتهم من حيث لم يحتسبوا بعد أن حمل السفائن على البر وطوقهم بمكيدة زلزلتهم زلزالا مبينا. قلت لمن كانوا برفقتي: هذه الخطة اتبعها حنبعل البربري في هجومه على روما. إذ ساق الفيلة على السفن وخاض الجبال ولم تعقه إلا قساوة الشتاء .. فالفاتح كان محاربا مطلعا على تاريخ الحروب ، وعلى استراتيجيات الاقتحام إذن.

مسجد السلطان عبد الحميد ، الخليفة المظلوم، بسيط كبساطته ، تزينه نقوش على الخشب ، هل كانت من عمل يديه ،هذا الخليفة العظيم الذي ظل يحترف النجارة في بهو أرضي أسفل القصر، ويبيع منتوجه ويتمعش به في غفلة عن العالمين !

عموميات

وسرنا إلى سياحة نودع بها اسطنبول. واخترقنا أشجارا غسلها المطر للتو فبدت تحت نور المساء الأدكن أكثر بهجة وإشراقا. وانتهينا إلى بعض المنتجعات التي هيأتها البلدية الاسلامية لتكون نزلا ترفيهيا واستجماميا للأسر وطالبي الراحة النظيفة ، الجو حالم والسكينة موفورة.

وخرجنا لصلاة المغرب ، وبدت خمائل المنتجع بألوان وأصباغ أخرى حين انعكس عليها الضوء . وتحركت نفوسنا للحسن الفائض من جنبات المكان. وانبهر الأنصاري الشاعر المغربي بالمشهد ، وثمل تحت تأثير الأنوار الملونة فراح يناجي قاسما قائلا: بت أحب التراب والشجر وكل كائن على هذه الأرض. فيضحك قاسم ويجيب: إنها نجوى نورسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت