فهرس الكتاب
فقط بدأت أستحصل اللسان العربي رغم أن والدي كان يدرسنا قواعد النحو والصرف، لكن الفائدة كانت محدودة أو قل شبه منعدمة لغياب التمرس.وسألته مرة أخرى كيف التقى بالرسائل.. وبلا توان راح يحكي: وقعت في يدي إحداها عام 57 ، قرأتها فإذا أنا انبهر ، لقد رأيت مضمونها يدك حصون الداروينية ، تلك النظرية التي كان المتعالمون يتعممون بها يومئذ، وفورا قلت لا يكون صاحب هذا الفكر إلا عبقريا، ولأول مرة لا يشهر الإيمان سيف الحماسة في منازلة الباطل ، ولكنه يعرض الحجة ويسوق الدليل. ولبثت منذئذ أتصيد ما يمكنني تصيده من فكر وأخبار هذا العبقري. قال وكنت يومها في وسط إسلامي يجمح به حماس التنظيم والأحلام المتأججة ، فلذلك لم أتمكن من فتح باب للنقاش يتوجه في الوجهة التي رسمتها تلك الرسالة..مرت السنوات وتغيرت السياسات ولبست أكثر من ثوب ولون، قال وكنت أسافر للمصيف إلى تركيا في كل سنة تقريبا، فكنت أحرص على أن أتعرف على بعض طلبة النور، وتمكنت فعلا من أن أستهدي إلى مدارسهم وأن أقابل بعضا منهم، قال كان أبرز ما يلفتني فيهم البساطة ، والتلقائية ، وربما حضرت درسا لهم فكنت استغرب إذ لا شيء كان يوحي بما كان يرتسم في ذهني عنهم ، إذ كنت أتوقع أن أرى شيئا من مظاهر الترتيبات كالتي تلتزمها الجماعات والتنظيمات، فكنت عكس ما توقعت أراهم يقرأون نصوصا من الرسائل مضمونها قرآني تمثله النورسي لها فكان ذلك يزيد من توقي أكثر إلى معرفة حقيقتهم.. وفي عام 75 زرت إقليم ديار بكر، فصادفت شابا طبيبا نوريا كان علم بمقامي في النزل فجاء يسأل عني، وكان أرسل زوجته إلى أهلي بالنزل فترك لقاؤها مع الزوجة والأخت الكبيرة التي كانت بمثابة والدتي حسن الانطباع، قال فامتنعت رغم إلحاحه، وفي مناسبة أخرى دعاني مدير في سكة الحديد، قال فلما قصدته في مقر عمله، أدار الهاتف وسمعته يخاطب أهله قائلا عندنا ضيوف من الأهل..قال فلما نزلنا قدموا لنا طعاما في