فهرس الكتاب
موضوع كلمة فريد التي ألقاها في جمع طلاب المدرسة مساء، كانت مهمة وطريفة ومحزنة في ذات الوقت، حدثهم عن قصته مع أسماء الله الحسنى، قال إنه لم يكن يدرك من أسرار هذه الأسماء القدسية إلا ما تفيد به شارتها السطحية التي تعلق بالذهن الخالي عند النطق باسم الجلالة: الكريم، الرؤوف، الحليم.. قال ولم أكن أدري على الحقيقة أن لهذه الأسماء روحا باطنية خارقة حتى عشت تجربة أوشك أجلي أن يوافيني فيها. قال خيمت مع طلاب في سنكم على ضفة من ضفاف الأطلسي، قال وكانت يقظتي موجهة كلها لرعاية الصغار، فقد كنت المسؤول عن المخيم، ولما كنت أعرف السباحة فقد كان أبعد ما يخطر ببالي أن أكون أنا نفسي في حاجة لمن يرعاني، قال واضطرم الموج في بعض أوقات النهار ورأيت بعض الصغار في موقع يستدعي أن أهب إليهم، فلما وصلت سارعت إلى حلْحَلَتِهم من المكان ودفعت بهم بحيث غادروا منطقة الخطر لكنني لم ألبث أن شعرت بأن الموج يستولي علي ويمنعني من أن أغادر مكاني، بل لقد أحسست أن قوة غاشمة شبكت في جسدي وراحت تشدني إليها، ورحت أقاوم، وأتحايل وأركز لأستغل كل مهارتي وما أختزنُ من تجاربي لكي ألْتَفُّ على التيار العارم وأفلت من براثنه، لكن جهودي بقيت عقيمة وبدون جدوى، وهنا ضاعفت المحاولات، لابد أن انتصر، لابد أن أنجح، فقد كانت لي أحوال عديدة قهرت فيها الموج وانسحبت من بين ذراعيه وتركته مدحورا، قال وشرعت في تغيير الخطط والمحاولات، لا أحد من أصدقائي كان يدرك ما أنا فيه، لقد رأوني أدفع بالصغار إلى جهة السلامة وها هم يحسبونني باقيا هناك لأكون حدا لا يتجاوزه السابحون، ومضيت في بذل الجهد، لقد تحولت الآن من العمل على تخطي المأزق إلى العمل على الإفلات من قبضة الخطر، لقد بدأت أتَيَقَّنُ من أن الموج ألْحَقَ بي ضرباتٍ موجعةً، وها أنا أكتفي بالبحث بكل طاقتي على مجرد الانسحاب من أمام لطماته، وبدأت أخور، وحين تصاب في الصميم لا يفيدك التظاهر