الصفحة 826 من 3036

بيديه.

وسرنا إلى الجبل، كان العرق يغمر وجه وحدت، هو الوحيد الذي ظل جسده يرشح مثل العصَّارة مدة طويلة بعد مغادرتنا الحمام، وانعطف بنا ناحية مرتفع يتلوى الطريق إليه مثل لَيَّاتِ الثعبان، ومن بعيد واجهتنا شجرة الدلب الفارهة، وشعرنا بهذا الكيان الأسطوري ينضح بندى تلتذ به أجسادنا بعد حر الحمام، جلسنا أسفلها، وتوزعت المناظر الخلابة أنظارنا. كان خرير الساقية يتناغم مع سنفونية كاملة من أصوات الطير ووشوشة النسيم وحفيف الأشجار. ورحنا نتأمل عظمة الخالق كما تجسدت في تلك الصورة العجيبة أمامنا، جبارة هي تلك الأغصان التي امتدت في كل اتجاه، ويتهيأ للناظر أن للشجرة هيئة الكف، وأن للكف أصابع ممدودة في السماء، كلا إنها ليست شجرة دلب، بل هي كائن خرافي يرسل أطرافه العملاقة ، الأخطبوطية في كل اتجاه. وقرأنا شهادة ميلادها المثبتة أمامها على لوح، عمرها 650 سنة ، ومحيطها 9.20 م، ورأينا بعض أغصانها فبدا لنا أضخم مما يُتَصَوَّرُ، وقال وحدت إنه ورغم ما تنوء به تلك الفروع من ثقل إلا أنها متماسكة، تقاوم الزعازع. أي جنس هو هذا الكائن؟ لأي أمة من الأمم الخوالي ينتسب؟ ألا تكون هذه الشجرة في حقيقتها واحدا من قوم نوح الذين كانوا يعمرون ألف سنة أو يزيد؟ ترى هل يحين وقت يستطيع فيه عقل الإنسان أن ينفذ إلى سر مثل هذا الكائن المعمر، فيكتشف هندسة البقاء وإطالة الحياة؟ وحين يخبرنا الله عز وجل عن قوم يعيشون ألفية ألا تراه سبحانه يحفزنا على أن نصل بكشوفنا إلى المعرفة التي تمكننا من أن نحقق نحن كذلك ما نشاء من أعمار. ما معنى الاستخلاف إن لم يكن هذا؟ وأنى لمخلوق يدركه الهرم في الستين أن يعمر أقطار هذا الكون الذي قوامه سبع سماوات طباقا؟ المسافات بين الكواكب تعد بملايين السنوات الضوئية ، ولا سبيل للإنسان بحجمه وقدرته الراهنة أن يعمر الكون على نحو معتبر، لذا أخبرنا القرآن بما كان من أعمار الأمم قبلنا ، وأوحى لنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت