فهرس الكتاب
والتحق بنا شاهين، أراه الآن قد ازداد نورا، وازدادت ملامحه رقة وملائكية، هذا النوري لا يملك إلا أن يتبسم، وربما كان مِثْلُه في هذه الحال فرنجي، فأكثر ما يلقاك فرنجي يلقاك هاشا ضاحكا، الطمأنينة عند هؤلاء الناس يترجمها لديهم لطف التواصل، ومعرض الحب هو الطلعة، وعلمت من قاسم حين سألته عن شاهين قبل أن نلتقي بأنه يدير مدرسة نورية في مدينته، هذا الرجل تعانقه فتستشعر التوحد يقوم بينك وبينه في الحال، كأنه أخ حميم، كأنه والد، بل كأنه الأنس ذاته. وتلاطفنا بكلمات عربية سليمة، وأضحكني كثيرا تعقيبه على دعوة قاسم له بأن يتقدم للصلاة بنا، ظل محتفظا ببسمته التي يزداد بها تورده وقال: الدابّ قال أعرف أربعين نوعا من السباحة لكنني عندما أرى الماء أنساها جميعا.. يا للتواضع، يا للسمو. وتوادعنا على أن يلتحق بنا الغداة. ونحن نغادر المدرسة شدني منظر بعض الطلبة وهو دائب على تقطيع كتل من اللحم وملء قدر كبير بها. هل يعدون ضيافة زملاء أم أن عددهم كان كبيرا؟ وسألت قاسما عن مصدر هذا الخير، قال من الوقف، الناس يعطون بلا تردد، ويقفون حتى العمارات في سبيل الله وخدمة العقيدة. هززت رأسي دهشا، وقلت ترى أية عقيدة أخرى غير الإسلام أرست مثل هذا النظام وفتحت هذا الباب التكافلي الذي حل مشكلة التموين العمومي بصورة لا تماثلها صورة؟