فهرس الكتاب
وساقنا الطريق إلى مدينة أخرى، وتوقفنا عند تاجر مفروشات اسمه افرائيل ، رحب بنا بتلك البسمة النورية التي تقول لك كل شيء، وتسابق فتيانه يضعون أمامنا مائدة أثقلوها بصينية فاكهة الكرز، كان قاسم يتحادث مع فريد عن رحلتهما إلى ماليزيا، كان يصف له الجو والبيئة هناك، قال إن الأمطار لا تكاد تنقطع، وأن النظافة راسخة في سلوك الناس، وأن الطعام مفلفل .. ودعنا التاجر وسار معنا إلى الرصيف، ولوحنا له بالأيدي، وسرنا.. في بعض المنعطفات راح وحدت يشير إلى مبنى هناك على طرف الطريق وقال إنه مصنع للسيارات التركية.. ثم داس على البنزين فاندفعت السيارة بقوة. كان علينا الآن أن ننتهي إلى مكاننا الذي قَيَّلنا فيه أمس:مخيم المزرعة.. وسكرنا فعلا بنغم المدائح التي كانت تنبعث من الكاسيت. أسماء الله الحسنى تحولت في حلوق أفراد الفرقة النورية إلى رقرقرة عذبة تنفذ إلى الأعماق. لم تطل المسافة وأهللنا عليهم، وقلنا لمن كان في استقبالنا: ها رأيتم ما صنع توتكم ؟ أرجعنا إليكم رغما عنا.. ووجدنا أنفسنا في مجلسنا بالأمس، أطباق التوت، وأقداح الشاي ، والأنس والقرآن والدعوات.
وقص قاسم أن أحد أساتذته في الخمسينات ألف كتابا وضع له عنوانا (التصور الإسلامي وخصائصه) فقال له قاسم لم يا أستاذي تقول التصور ؟ قل التصديق.. ثم شرع التلميذ (قاسم ) في تصفح الكتاب فسأله أستاذه عم تبحث؟ قال عن الآخرة. ذلك لأن قاسما لم تعثر عينه في صفحات الكتاب عن لفظ الآخرة، وإنما وجد بدلها عبارات من قبيل النظام العبادي ، العالم المغيب..فقال لأستاذه: إن الله سبحانه يقول الآخرة والرسول ( يقول الآخرة فلم نتجنب نحن تسميتها والنص عليها بما نصت الشريعة عليها؟