الصفحة 856 من 3036

استند بجسده ناحية اليمين، وتابعه أبو سداد بالترجمة، قال: عن الرسائل هي من فيض الروح وإذا ما بالغنا في استخدام الوسائل الحديثة في نشرها فحتما سنؤذي الروح، وقد جربت بعض الطرق الصوفية عرض تعاليمها بالوسائل التقنية فكانت النتيجة أن تضررت روح تلك التعاليم. كان صنغور يلتفت إلى الرئيس كأنما يخاطبه بملاحظاته هو شخصيا، واستمر يؤكد أن النورسي وهو يصوغ رسائل النور ظل يستلهم الحقائق العلمية في رؤاه الروحية بحيث تكتفي اليوم الرسائل عن أن تتزيُّنِ بحلية العلمية. وتفكرت في ما يقول الشيخ: ما أشد ما نهدر من مال ونحن نسعى إلى انتقاء الجديد من التقنية والتجهيز، كادت المواسم والأعوام أن تمضي علينا ونحن نلهث وراء رغبة التحديث التي باتت عندنا الآن لا تتعدى تعلم إدارة الأجهزة التي تغمرنا بها مصانع الغرب. كل كاتبة وكل بواب وكل خفير بات له حاسوب، وتفتحه فلا تكاد تجد فيه إلا ما تتأهل الذاكرة الشخصية لحفظه، فيما يكون الحاسوب عند من صنعوه من أهل الغرب مددا إضافيا يسعف الذهن ويتيح له مساحات أخرى للإبداع والحوصلة والتفكير. وسمعته يقول إن المهدي هو في الحقيقة رسائل النور، ثم يضيف: إنهم يسألوني عن تاريخ وفاة بديع الزمان، فأجيبهم هو حي لم يمت، هو شاب لا يزال، والأوطان التي تنبأ لها بالإسلام لم يشملها بعد الإسلام.

ورحت مرة أخرى أتفحص ملامح الشيخ، وجدته أخذ الوزن قليلا، لكن مزاجه هو هو، يضحك بعينيه فقط، هو من الصنف العتيد الذي لا يتردى بسهولة، وسأراهم بعد صلاة المغرب يقيسون له ضغطه، فقلت في نفسي الموت يخاف صنغور. جيل نوري يأبى إلا أن يلقى الله واقفا بعد طول منافحة عن المبادئ القدسية. ثم جاورني وراح يتحدث إلي عن وعكته، ثم جاءوا وذهبوا به إلى الصف الثاني وواجهوا له مقعدين ليمد فوقهما ساقيه ويتابع المحاضرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت