فهرس الكتاب
بدا صنغور على هيئته التي أعرفه بها، يتحدث متكئا على يمينه، ينظر إلى مخاطبيه من جانب عينيه، على رأسه طاقية سوداء، شواربه بيضاء بلون مفرقيه القطنيين..
ما زالوا يطوفون علينا بأكواب الماء.. وسمعت صنغور يعاتب- مرة أخرى- قاسما على بعض ما أغفله من إشارات غيبية في ترجمة الرسائل. لكل من الرجلين اجتهاده، ولكل منهما مضاعف الأجر، ولا تثريب، لا تثريب. وأرى في هذه الأثناء وحدت يجلس إلى جوار فرنجي وقد لبس قميصه الذي كان البارحة يقيسه، جلس وقد ازداد وجهه تركيزا فبدا حاجباه أكثر انتفاشا كجناحي الطير، وكان لا يفتأ يحك أنفه وشاربيه، ويتجه بنظره إلى الأرض.
وتدخل فرنجي أكثر من مرة، واسترسل في الحديث، وكانت عيني شكران من هناك تلفه بعطف رقيق، ثم ترتد عنه ببصرها، ولا تلبث أن تركز نظرها في الأوراق أمامها.
استراحة