فهرس الكتاب
اكتفى بأن لوح لنا بضحكته التي لا تتغير وولى متعجلا . وأدار حسن الهاتف وأنا أملي عليه الأرقام، ثم ناولني السماعة، وجاء صوت جـ..واطمأننت على أحوالهم، ولفتتني يد الأستاذ حسن تعد الثواني، لِمَ كان يفعل ذلك؟ حين سلمته السماعة استزادني قائلا أنت في ثلاث ثواني، قلت حسبي. وفاتني أن أسأله عن سر عَدِّهِ لزمن المكالمة. تابعنا الأعمال عشية، تغيرت الرئاسة وترك قايا الزمام لفارس نوري آخر، وبنفس الحكمة وبنفس التدبير الحسن سارت الجلسة، المتدخلين استمرت كلماتهم تتظافر على تجويد الصورة التي ينبغي أن يمضي عليها العمل التنويري الذي تنهض به رسائل النور داخل تركيا وخارجها. قلت في نفسي لا يسع أحدا ولا جهة محلية أو دولية بعد أن أضحت صورة الإسلام ترادف العنف والفوضى إلا أن ترحب بالرسائل لأن هذه الرسائل تدعو قلبا وقالبا إلى التسامح والنظام وإلى الانقطاع للخدمة الروحية بعيدا كليا عن السياسة والتسييس. كانت أقداح الشاي تتجدد، ثم تخطينا المراحل وصلينا المغرب كان واضحا أن هناك توافدا لجموع من الحضور، وكان المطعم حافلا بالحس والحركة، هناك طوائف أقبلت على المركز، ولفتني منظر نساء، بعضهن كانت تمسك في يدها رضيعا، ما ذا جاء بهن في ساعة الغروب هذه؟ وسألت قاسما عن بقية فقرات البرنامج، قال ليس لدينا شيء إلا محاضرة الأستاذين. لم أكن هيأت شيئا، وما كنت بحاجة للتهيئ، إنما المسألة هي أن نعرف من نخاطب؟ ما استعدادهم وما مستواهم؟ لو أن الأمر لي لكان المحاضر هو أحد النوريين ممن لا يزال لديهم ما يحدثون به عن تجربة المقاومة والصمود التي خاضها النورسي. في ختام كلمتي رحت أدعو بالأجر والثواب لطلائع النور وسميت من كنت أعرف منهم: صنغور فرنجي برنجي.. وفاجأني فرنجي حين غادرنا المنصة منصرفين، إذ وقف أمامي وقدم لي شخصا في الستين، على امتلاء، قمحي اللون، أشيب الرأس، وقال لي: هو ذا نوري قديم، طيار، طيار، وخانته الكلمات بالعربية