الصفحة 867 من 3036

بسمته ويستخرج من كمه صرة بها ثوب، عرضه علينا. كان الثوب متكسرا وفي حالة تَثَنٍّ، وقال: إنها عباءة الأستاذ النورسي، وإنني لم أرها لأحد قبلكم وجئتكم بها دلالة على الحفاوة. وسارع فريد وراح يرتديها، ثم طلب أن تؤخذ له بها صورة، وعرض صنغور جيلية صوفية للأستاذ في مثل حال القطعة السابقة، وسارع وحدت فألبسني الجيلية والعباءة وتجاورت مع فريد وأخذوا لنا صورة، ورأيتني ألتفت إلى الشيخ صنغور أشكره على ما خصنا به من شرف إظهار هذه المكنوزات العزيزة على طلاب النور، والتي تكشف لهم عن بعض أوجه المخاض الذي عرفته تلك المرحلة الأليمة من تاريخهم، وعما تكبده النورسي رحمه الله من بلاء من أجل إبقاء كلمة الله هي العليا. ثم ارتدى وحدت العباءة بكل تأثر، وابتعد خطوات وراح يؤدي بكامل الخشوع ركعات، وهمس إلي قاسم يقول: أرأيت كيف لا تفوته السانحة؟ قلت هذا رجل يخفي عجائب. في موقف آخر سوف أجدني أتناوله بالتقويم مع قاسم -على سبيل الاستطراف والإعجاب ،، فهو نسيج وحده- وقلت لقاسم أمر وحدت غريب، إنه يتصرف بكامل السلطان. قال قاسم: هلا رأيته وهو يأمر شاهين (في السبعين من العمر) قائلا هيا انهض من هنا واجلس هنا، يفعل ذلك مع الكبير والصغير لا يتحرج. ورحنا نضحك بإعجاب قلبي ومحبة لا شائبة فيها. مرة أخرى وضع أحمد المائدة وجاء ياسين وأورخان بالكرز، وجلسنا نتحلى ونتحدث. وقلت لقاسم أي أدب هذا الذي يميز هؤلاء الطلاب؟ تراهم يمدون الموائد وينسحبون. قال أجل، إنها أعجوبة هذا العصر. وتأملت القاعة وواجهني لوح زجاجي معلق على الجدار، حسبتها فراشات مرسومة، قالوا إنها حقيقية، وهي هدية من ماليزيا، ثم حدث قاسم عن حديقة في ماليزيا مغطاة بشباك تعمرها ملايين الفراشات، وأنهم حين دخلوها للزيارة أخدته بهجة لا قبل له بها إلى أن قال لمن كان يصطحبه أنا أحس كأنني نزلت رحاب تكية، أنا الآن في مقام الذكر قال ثم شعرت بالوطأة فرحت أردد شبه ذاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت