فهرس الكتاب
الله الله.".ياسين ناهز الواحد والثلاثين، قلت لم لم تتزوج؟ تبسم بخجل وقال ربما.. في تلك الأثناء دخل محمد، شاب آخر وضع شيئا آخر في يد صنغور وولى منسحبا، ناديته وسألته عن بلدته، ضم يدي بحرارة وانحنى عليها، وأجابني وحدت.. إن وحدت يعرف الكبيرة والصغيرة عن هؤلاء الشباب، ثم جاء بدفتر به خطوط لا تدل على موهبة، وعلمنا أنها نموذج من خطوط الأستاذ، سألتهم هل لكم نسخة زائدة، أشار صنغور باليد موافقا ورسم حركة تفيد معنى (ضعه في جيبك واسكت) . في تلك الأثناء أخرج صنغور قوارير صغيرة من عطر الورد، أعطى فريدا واحدة وقال لي بعربيته الشهْدِيَة التكرار أحسن ولو كان بوزسكسن (أو كما قال) . هذه القاعة النورية مفروشة، وعلى جمالية وترتيب عاليين، مستطيلة الشكل ألواح لمكة وأسماء الله الحسنى زينت بها الجدران، بالركن خزانة كتب مذهبة، واحتل الفضاء فوق رؤوسنا شبكة من التغصنات النباتية الحقيقية، وكنت جازما بأنها بلاستيكية، تبسموا وهزوا رؤوسهم وجاءتني من عيونهم معاتبة وتأكيد مفاده أننا لا نزوق بالمصنوع والزائف. عندئذ شرع صنغور يقرأ لفريد من مخطوط الكلمات ويشرح له المعنى. المخطوط يعود إلى سنة1926. كانت الساعة الحائطية تشير إلى 12.25. الساعة عند أهلي الآن 10.25. وجاءني صوت صنغور بلغته العربية العجيبة، ويداه تسبقان كلماته وقال: أنا سعيد هنا، وأنت سعيد في بلادك ، وهذا فريد سعيد في المغرب يا لله ..لما ذا قال الشيخ هذا ؟ والسياق لم يستدع أن يقول ما قال ؟ أم أنا لم أتبين مراميه؟ كلام هؤلاء الأبرار مثل الهوروغليف، لابد أن تحسن أن تتعامل معه إذا أردت أن تفهم معانيه وليس رسومه السطحية فقط. وقلت-متفكها- ما زلت لم أكتمل حظي من السعادة، فقلبي يسكنه حب الدنيا بشكل مهول. قال -هو جادا- هذه الدنيا ستتحول بفعل الرسائل إلى صورة حرفية، إذ كل ما يتعلمه الإنسان في حياته يتحول إلى رصيد من العبادة تفيد العبد متى ما توجه بروحه"