الصفحة 899 من 3036

وإلى مادة إغراء يستغلها الإشهار السياحي الرخيص. فهل المرأة هي كل هذا فقط؟ وأين هي المرأة صانعة الرجال والنساء وركيزة المجتمع والقديسة، والتي يحوز الجمال الذي لا يستدعي بمظهره الحس الجنسي بالضرورة والتحديد أين هي المرأة الصديقة التي تشحن الحياء والوقار والدفء والعطاء الطاهر المبارك؟

يجلس الآن قبالتي، في مسجد المركز، الأستاذ جميل طوقبنار، هذا الكاتب الذي تغذى معنا على مائدة واحدة، والذي أخبرني كنعان أن كتبه مستمدة من الرسائل، وأنها تروج بصورة كبيرة بين الأوساط، يجلس لتلاوة أوراده بخشوع لا يعطي الانطباع بأن هذا الرجل يحوز شهرة وموهبة.. لو أنه انتمى إلى بعض تيارات أصحاب المروق، لما جلس في ركن مسجد وتلقى نسمات هذا المدد الغيبي الذي يعطي الروح والنفس حاجتها من الترميم اليومي المفيد، بل ولكان بمظهر ابليسي، ولكان ثملا، ترسو أحلامه على مزيد من مهيجات التفحش والاستهتار. يجلس جميل الكاتب الشهير، كغيره من الناس، في مصلى بمركز النور يؤدي حق الله عليه ويستدعي توفيقاته ويستزيد مننه عليه. ورن هاتف كنعان وقال لي هذا فارس يبعث بالتحية، قلت رد عليه من قبلي وقل له إنني أحضنك على البعد.. ثم أحاط بي طلاب ثلاثة قالوا إن لهم مسابقة يدعمها الاتحاد الأوروبي حول مزايا انضمام تركيا إلى أوروبا، وطلبوا رأيي.. وذبحني سؤال جاءني منهم يقول ماذا يشعر العرب وهم يرون اتحاد أوروبا يقام ؟ قلت لا زلنا على سذاجة سياسية ومدنية، وما لم تتعمق الديمقراطية الحق في أوطاننا فلن نستطيع أن نفعل شيئا في هذا الاتجاه. ثم بينت لهم رأيي في مثل هذا اللون من المسابقات الني يشترك في تنظيمها الغرب، وقلت لهم لا شك أنها ضرب من الروائز التي غايتها أن تتعرف على أعماق ما يدور في ضمير المسلم التركي. من هنا كان التعامل الذكي معها أمر مفيد. انضم إلينا الأستاذ علي، يتحدث العربية، دائم الابتسام، درس بالأزهر ويشتغل مع كنعان في ورشة الرسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت