الصفحة 905 من 3036

الساحة حيث المحلات. نفس المحل الذي اشترى لي منه صنغور منذ سنوات زوجا من الكاسيت دخلناه. لم نجد حاجتنا، ودخلنا آخر وآخر، وجاءت السيدة وعرضت طبوعا لم ترق لنا. شيء فيه قطرة من الإعجاز كنا نبحث عنه. شيء كذلك الذي ظل النورسي يستلهم منه لوحاته وهو يعالج بفرشاته مناظر الكون المشهود.

وانتهيت بعد تطواف بأن اشتريت مجازفة كاسيت واحدة، وكان كنعان تخير لي واحدة أخرى من صندوق سيارته. سأحمل مجموعة معي وستكون زادي خلال أشهر الصيف، الليل والصمت والتأمل، ومراودة الأفكار، وتجديد الريق الروحي، يزين لي أن استنشق عبير الموسيقى طيلة موسم الحر. سياحتي الشعورية المفضلة -بعد سماع الحزب-هي هذه اللحون الإيكسوتيكية (بعيدة الديار) . أشهى ما يشدني أن أسمع موسيقى القارات البعيدة، وأن أقرأ أناشيدها الوطنية، وفاتني أن أطلب النشيد التركي إلى قاسم. واللبيب يعرف شيئا غير قليل عن شخصية الأمم من خلال تنقيبه في أركيولوجيا أناشيدها الوطنية. اللحن الفارسي والتركي يشجي الإنسان العربي. شيء يتحرك في دواخلنا ونحن نستمع إلى تلاحين هذه الأصقاع. هل تفهم لماذا؟ إنها صلة النسب المحمدي.

حين كنت أجري المقابلة الإذاعية بمعية كنعان شرقت برشفة الشاي ونحن في صميم البث المباشر. ما أكثر ما استغربت لحوادث مثل هذه كنت أراها أحيانا تقع للمتحدثين على المباشر. كان موضوع الحصة التفسير والمفسرون. ليس هذا الموضوع بغريب عني، فقد فتحت تكوينا لطلاب الماجستير والدكتوراه في اختصاص سميته فقه الخطاب القرآني عند المفسرين. سأستقبل بمقتضاه خمس طلاب في السنة القادمة إن شاء الله. دارت المحاورة ساعة ونصفا، وتساءلت قبل دخول الحصة ترى هل هناك من يتابع ما سأحدث به عن التفسير في عصر السرعة والأرقام البنكية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت