الصفحة 906 من 3036

تجولنا طويلا، كان كنعان أشد من عرفت لباقة، لكأنه ظل حياته كلها يشغل وظيفة المرشد السياحي، والفرق بينه وبين وحدت أن وحدت كما أسلفنا يأمرك بصرامة الانكشاري.. إلى هنا، إلى هناك.. ترى هل كانت متعتي تكتمل لو أن وحدت التزم معي التحفظ والمجاملة طيلة تلك السفرة؟ أتعس أوقاتنا هو ما نقضيه في جو التصنع والتحفظ. ومرت مدة إقامتي عند قاسم كأنني في بيتي تماما.. صلة الروح تتجانس معه تعطيك هذا الشعور بالضمان والوثوق والطمأنينة والاندماج. ظل كنعان يتخير لي المشارب والمناظر، وأخيرا قادني إلى الفحَّام.. يا لله كيف علم بالشهوة التي تطيب بها نفسي؟ كانت قناديل الذرة المشوية تبعث برائحة الطفولة. وساقني إلى أحد المواقد المقامة على القارعة قبالة مسجد أبي أيوب، وخيرني قائلا أتريد أن تأكلها مطهوة في القدر أم مشوية على الفحم؟ قلت هذا سؤال لا يطرح بتاتا، نريدها محمصة، مفحمة، لاهبة، تحرق اليدين. ثم تساءلت أمن المروءة أن نجلس على القارعة نأكل ؟ قال أنظر، فرأيت أناسا من الجنسين توزعتهم المقاعد عبر أركان الساحة، أمسكوا بقطع وراحوا ينهشونها، فسارعت إلى أخذ قنديل محمر ورحت آكله كما كنت أفعل وأنا يافع في بعض قرى الهضاب.

في المطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت