الصفحة 910 من 3036

فجائع وفقد خيار الرجال..ملايين الأشاوس، والغابة حين تأكلها النيران تغدو مجرد رماد وصخور صماء ومنظر مفحم لا تحتمله العين، بلادي اليوم هكذا.. عجز مزمن في الرجال، فالمخلصون -وما أقلهم- يُرَتِّقُون الفتوق بأشباه الرجال في أغلب الأحيان، لذا تبذل هذه الفلول من الحرائر ما تبذل من صبر واحتمال. لكن عمر الغابة وإن اقتضى الوقت الطويل فهو حتما يتجدد ويخلف وجها أكثر رونقا وأبهى مظهرا. ورأيت نفسي وسط الزحمة، لكن أذرعا عديدة أشارت لي بالتقدم، فهمت أنهم يترددون في القيام بدفع أمتعتهم لأنهم يعرفون أنها زائدة وأن الزيادة تكلفهم المبالغ الباهظة، تراهم ينتظرون الموظف البديل، فربما يكونون معه على وفاق وتواطئ ، فستلفتني علاقة بعض الشباب المسافر مع موظفين هناك. لم يكن يقلقني أدنى خوف من هذا الجانب، كنت شبه جازم بأن حمولتي تنقص عن النصاب ببضع كلوغرامات. والتفت كأنني أطلب إلى الشاب الذي أوصاني لأشعره -بعيني- أن يتهيأ ليناولني بعض متاعه أضمه إلى أشيائي.. وتناولت الموظفة التركية الجواز والتذكرة مني وراحت تراجع الحاسوب، ثم طلبت إلي أن أضع المتاع فوق مدرج الميزان، وضعته وعيني إلى الوراء، كنت راغبا حقا في أن أحسن إلى أحد أولئك البطالين، وجاءتني كلمات الموظفة بما لا أفهمه، التفت ناحيتها وأنا أتساءل، كل شيء كنت أتوقعه إلا زيادة الميزان.. وتدخل الموظف الجزائري الواقف حيالها وقال: عندك زيادة. نهنهت وقلت: لا ليس عندي زيادة، قال أنظر، فإذا فعلا النور الأحمر يسجل زيادة، قلت ماذا علي؟ قال تدفع، قلت ليكن، وحولت عيني إلى وراء كأنني أردت أن أكسر فرحة الفتى قبل أن تزداد وتكون خيبته مؤلمة. ورحت أستخرج المبلغ، وكان جوازي في يد الموظف الجزائري، سألني ما ذا تحمل؟ قلت وأنا أهيئ الأوراق المالية: ريح .. ثم أردفت كتب.. قال أنت جامعي، هززت رأسي. مخاطبا نفسي وماذا يفيد أن أكون جامعيا ارحل بكتب؟ قال هل تعلم نسبة النجاح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت