الصفحة 911 من 3036

الباكالوريا هذا العام؟ سبعا وعشرين لا تزيد. قلت ما شأني بهذا الآن؟ أعاد التدقيق إلى وجهي وقال كالمستوثق: هل تحمل كتبا بجد؟ وهنا باشرت بانفعال جلي فتح الحقيبتين تحت نظر الموظفة المندهشة، تطلعت الموظفة بعينيها وقالت وهي ترى الصفوف في كلتي الحقيبتين: لو خففت من إحداهما شيئا تحمله في يديك. قلت هل تعتقدين ذلك؟ قالت وكيف لا؟ ثم راحت تستل أشياء وبدأت بهدية الأستاذ. نسيت أن أقول لكم أنني بعد أن ودعت كنعان أودعت بمشقة هدية الأستاذ في الحقيبة، كانت الهدية تمثل أكثر من علبة، ولم أكن أعرف إلا أنها زجاج، وسرَّبتُها بدون أن أتخير لها المكان الذي يصونها، قلت على قدر ما أزعجتني فليكن حظها من السلامة. وتوقعت أنها في كل الأحوال لن تصل إلى بيتي، قلت فهي إن مرت في مصلحة الرزم هنا بسلام، فحتما ستلقى حتفها في مطار العاصمة، أو على أبعد تقدير في مطار وهران. عمالنا هناك في أغلبهم زورباوات وسينتقمون لي منها. لابد أن تكون الحقائب مدرعة وإلا لن تطمع في أنك ستستلم شيئا معافى. أغلقت الموظفة الحقيبتين بكامل المهارة، وضغطت على الزر فانساب المتاع، وراحت تناولني ما أستخرجته.قال الموظف مترجما عليها، الآن استجمع هذه الأشياء وأحملها في يدك مثلما تحمل حقيبة اليد، أو بالأحرى كالمحفظة، أنت متعود على المحفظة ألست أستاذ؟ قالت ذلك وتضاحكت، وازداد ضيقي بها، ولا أدري كيف وجدتني ألقي إليها بأوراق مالية وأصيح بها: إلا هذه، إلا هذه، أريد أن أدفع وأسافر في راحة. وقرأت الاستغراب والدهش على وجهها، وقالت كلاما لم أفهمه، وتدخل الجزائري يقول: مهلا، رويدك.. ماذا تريد؟ قلت وقد ازداد صوتي ارتفاعا: أريد أن أسافر مرتاحا، لا أحمل في يدي شيئا ينغصني.. قال وماذا تريدنا أن نفعل لك؟ قلت خلصوني من هذه الأشياء. قال الحقائب انتهت الآن إلى الداخل.. قلت وقد ازداد توتري ها أترك لكما هذا هدية من عندي، قلت ذلك وعدت أدراجي، وحمل الموظف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت