الصفحة 913 من 3036

لم يكن هناك من مسافر في تلك الساعة إلا نحن، وتداعت إليَّ أفكار بعضها مؤذٍ وبعضها معزِّ، ورحت أقول لنفسي: هذه ضريبة العبور، شعب خذله ساسته فانطلق يجرب ويخرب، وحتما سيتعلم وسيكتسب الرشد وسيسير السير المحمود. هل هناك جنسية أخرى ابتليت بما ابتلينا به وتجرعت ما تجرعناه وتقزمت على هذا النحو الفظيع؟ من هي الجهة التي تخيرت لخطوط وطني هذا التوقيت لتجعل الجزائري يقطع القارات شبه مسطول (1) [5] ؟ أمة تمارس عملية الحبو وحدها في غفلة من العالمين، وتختزن فجائعها في ذاكرة عمقها آلاف الحقب، وتهز رأسها للزمن تتوعده.. لا محالة أننا انتهينا إلى درك حضيض، لا مزيد عنه، وهذا سر ثقتنا في الغد، وهذه هي ضمانتنا، لن تعرف بلادي إلا دهورا من ربيع، لأنها تعودت أن تقهقه وأقدامها دامية، وسهام الابتلاء تتراشق في صدرها، والنصال تتكسر على النصال. هل هناك جهة أو قوة ما تتأهل لأن تستخف بنا اليوم؟ بعودتنا إلى إسلامنا الصحيح سيكتمل رشدنا ، وسنسير بكامل الحبور نبني ونشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت