الصفحة 914 من 3036

وتحول ذهني إلى آسيا، قلت يكون الآن قاسم وفريد وصلا إلى متجههما، هكذا يجمعنا آل ويفرقنا آل، وتعانقت مع كنعان، وكتب لي جملة أرقام وقال لا ندري فلعلك تحتاجها إن جد ما يوجب الاتصال. وسألت الدمرتاش ابنه الموهوب أية حكمة تنصحنا بها أنت ابن هذا العصر؟ ظل يفكر ثم أجابني بما علمت أنه حسن تخلُّص.. قلت له لي ولد في عمرك يسمى مـ.. يعيش مكفهرا كشتاء سيبيريا، ويوم يبتسم في البيت تتهاتف الأسرة وتحتفي وتتحدث بالحدث أياما، قد عملنا كل ما ظننا أنه سيهون عليه الحياة ليعيشها رائقا دون جدوى ..ثم أضفت: قل يا دمرتاش ابني أي عناء تحملونه يا أبناء هذا الزمن، يا هذا الجيل المحظوظ؟ تبسم من وراء ظهري وصمت. تحدثنا بعد ذلك عن ظاهرة تفوق البنات على البنين في التحصيل والمعاملة الاجتماعية والإقدام، وانتهينا إلى أن بناتنا حقا رجال. وحدثني كنعان عن آمنة ابنة الثمانية عشر ربيعا التي تتهيأ لإصدار مجلتها، قال إنها على جرأة وتصميم ما يجعلنا نطمئن على أنها قادرة على تحقيق ما تطمع إليه من مشاريع. قلت هذا من تباشير الفجر السعيد. وتعمقنا في المسألة قليلا وانتهينا إلى أن الأمم مثل الأفراد يدركها النصب يوما ما، وتتبادل المواقع، فلذلك سيطلع الصبح من جديد، وستجد الأمة المحمدية نفسها تارة أخرى تحضن الإنسانية بالعلم والتطورات والأخوة مثلما حضنتها طيلة قرون في الماضي.

الأستاذ فتح الله كولن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت