فهرس الكتاب
أليس خطاب الفطرة هذا هو الذي نجده عند كبار شعراء الروح من أمثال طاغور الهندي وكوته الألماني وبوشكين الروسي، مع خاصية بينة عند النورسي، وهي هذا المدد القرآني الذي نحس به في كلامه، وهذه الكلمات الربانية التي تضفي على أسلوب البديع بهاء ورونقا متميزين؟. وتتجلى تلك الإنسانية عند البديع أيضا في ذلك الحضور المستمر لدرجة التكريم الإلهي للإنسان، يذكرنا به في عرض الرسائل، ويستحضره ويصدر عنه:"اعلم أن مفتاح العالم في يد الإنسان وفي نفسه، فالكائنات مع أنها مفتحة الأبواب منغلقة، فالحق سبحانه أوجد من جهة الأمانة في الإنسان مفتاحا يفتح به كل أبواب العالم، وطلسما يفتح به كنز خلاق الكون. والمفتاح ما فيك من"أنا"، إلا أن"أنا"أيضا معمى مغلق، ومطلسم منغلق، فإذا فتحت"أنا"بمعرفة ماهيته الموهومة انفتح لك الكائنات". (1)
وهذه الرؤية التي تجسد العالمية بمراعاة الإنسان على اختلاف مشاربه وقدراته وتوجهاته، إنما استمدها النورسي من القرآن الكريم، وهو الذي نص على"أن آيات القرآن الكريم مبنية على أساليب اللغة العربية، وبوجه يفهمه عموم الناس بظاهر النظر، لذا كثيرا ما بينت المسائل بالتشبيه والتمثيل" (2) ، ويصدق هذا المنهج قول الله تعالى:"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" (القمر: 32)
(1) المثنوي: 327-328.
(2) اللمعات: 162