فهرس الكتاب
... ولكن حديث النورسي لم يكن نظريا فحسب، بل قدم نماذج أدبية رفيعة من الأدب، تجد ذلك في ثنايا رسائله، إلا أنه أفرد لذلك الأدب الإنشائي سفرا كاملا، هو المثنوي العربي النوري"، وهو نواة الرسائل ومشتلها، كما يقول عنه هو نفسه، وواضح أنه استلهم مثنوي جلال الدين الرومي. والفرق بين الرجلين أن الرومي قد بنى ديوانه نظما، في حين أن النورسي آثر أن يقدم المثنوي العربي نثرا، وهذا يطرح إشكالا واضحا من حيث التسمية، وهو:"لم سمى بديع الزمان كتابه (المثنوي) ، والحال أن الرومي حين اختار هذه التسمية فلأنها تستجيب للشكل الشعري/ النظمي الذي بنى عليه عمله، وهو هذا الوزن الشعري الذي اشتهر به الفرس خاصة، وهو أن يصوغ الشاعر الأبيات، من حيث القافية، مثنى مثنى، أي إنه يبني القافية بيتين بيتين، وهو ما التزم به جلال الدين. فما السر وراء تسمية البديع عمله المثنوي إذن؟ لقد تولى الإجابة عن هذا الإشكال الأستاذ قاسم الصالحي، خادم رسائل النور ومترجمها إلى العربية، فقال: (أما ما يرد من سؤال حول تسمية الكتاب. أي: لماذا سماه الأستاذ المؤلف بـ(المثنوي) الذي يعني في الشعر أبيات مثنى مثنى، علما أن الكتاب ليس ديوانا للشعر؟ فالجواب: لقد سمى الأستاذ النورسي هذه الرسائل بـ"الرسائل العربية"أو"المجموعة العربية"وقد كتب على مجلد الطبعة الأولى:"قطرات من فيوضات الفرقان الحكيم". ولكن لأن فعل هذه الرسائل في القلب والعقل والروح والنفس يشبه فعل المثنوي لجلال الدين الرومي المشهور والمتداول بين أوساط الناس ولا سيما في تركيا، وأن عمله في تجديد الإيمان وترسيخه في القلب وبعثه الروح الخامد في النفوس يشبه"المثنوي الرومي"فقد سماه الأستاذ النورسي بـ"المثنوي". ولأجل تمييزه عن"المثنوي الرومي"؛ الذي كتب بالفارسية، سماه:"المثنوي العربي". ولأنه أساس لرسائل النور وغراس لأفكارها ومسائلها أضيف إليه"النوري"فأصبح الكتاب يحمل