الصفحة 978 من 3036

عنوان:"المثنوي العربي النوري"). (1)

ولعل بعضنا أن يظن أن كتابة (المثنوي العربي النوري) نثرا نقص من قيمة الكتاب الشعرية، والحال أن العكس هو الصحيح. فالشعر يقوم على النظم، والنظم خاص بكل لغة، والشعر العربي بخاصة كان الوزن فيه شرطا، والقافية واجبا، وكانت بعض الأمم تكتفي بأوزان مخصوصة دون القافية، وعلى ذلك درج معظم شعر أوروبا زمنا، حتى إنه ليظن أن القافية بتلويناتها وتعقيداتها ليست غير أثر من آثار الشعر العربي، يوم أن كان للعربية في غرب أوروبا سلطان.

2-الامتداد اللغوي:

قد يظن أن العالمية لا تصيب غير الآداب التي تتخذ أداة للتعبير لغة واسعة الانتشار، والحال أن عددا من الأدباء العالميين صاغوا أدبهم في لغات محلية محدودة الانتشار، واستطاعت هذه الآداب تجاوز الحدود الجغرافية وتخترق الآفاق لتصبح عالمية، فالألبانية مثلا والبنغالية والتترية والبهسة الإندونيسية ليست من اللغات الواسعة الانتشار، ولكنها أنتجت لنا أدبا عالميا، وهذا طاغور على سبيل المثال يقوم شاهدا على ذلك، في اللغة البنغالية، والأمير حمزة الإندونيسي في لغة البهسة، كما نجد من الآداب العالمية ما كتبه أصحابها بلغات محلية، وفي عهد الاتحاد السوفياتي اختار عدد من أدباء الشعوب المنضوية قهرا تحت ذلك الاتحاد التعبير بلغاتهم المحلية مثل التترية والأذربيجانية والأوزبكية وغيرها، واستطاع أدب جنكيز ضاغجي، ورسول حمزاتوف، على سبيل المثال، أن يصل إلى الناس ويتجاوز الحدود، ولكن من المؤكد أن ذلك الأدب ما كان ليبلغ ما بلغ لولا سببان: أولهما ذاتي داخلي وهو ما يكتسبه ذلك الأدب من قيم ذاتية يجعله قادرا على أن يلفت الناس إليه، والآخر موضوعي خارجي، وهو أنه قد أتيح لذلك الأدب من يترجمه وينقله من دائرة اللسان المحدود إلى ألسنة واسعة الانتشار، مما يتيح له بعد ذلك الانتشار الجماهيري الواسع.

(1) مقدمة المثنوي: 7-8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت