فهرس الكتاب
ولقد عالج النورسي في أدبه وفكره قضايا هي من صلب قضايا الأمة الإسلامية، وكان في كثير من الأحيان ينطلق في المعالجة من واقع تركيا نفسها، ليعانق بعد ذلك ما هو أرحب وأوسع. فهو حين يتحدث عن أنظمة الحكم وفساد كل نظام يقوم على الجور ويناقض الفطرة، يبدأ بضرب الأمثال من واقع تركيا نفسها، ولم يكن حديثه تجريدا أو تهويما أو خيالا، وهذا هو الذي جعله يقضي معظم حياته متنقلا من معتقل إلى معتقل، ومن منفى إلى منفى، معتبرا ما يعانيه حكمة إلهية، وهو يقول في ذلك:"إن حكمة واحدة لعدالة القدر الإلهي في سوقنا إلى المدرسة اليوسفية لـ"دنيزلي"هو حاجة المسجونين فيها وأهاليها وربما موظفيها ومأموري دائرة العدل، إلى رسائل النور وإلى طلابها أكثر من أي مكان آخر. وبناء على هذا فقد دخلنا امتحانا عسيرا بوظيفة إيمانية وأخروية". (1)
إن الانطلاق مما هو محلي إلى ما هو إنساني عالمي، هو من أهم مميزات رسائل النور، والمنطلقات القرآنية في الرسائل تزيد هذا التوجه بيانا، إذ ليست الرسائل غير فيوضات من القرآن، وذلك أمر طالما ردده النورسي في عدد كبير من المواضع في الرسائل. يقول على سبيل المثال فيما يخصّ الكلمات: (إن الحقائق والمزايا الموجودة في(الكلمات) ليست من بنات أفكاري ولا تعود أبدا إلى وإنما للقرآن وحده). (2) وهذا هو الذي يجعل بديع الزمان مطمئنا إلى أن أدبه لن يكون منحصرا محدودا في الزمان ولا في المكان، ولا موجها إلى طبقة دون طبقة ولا فئة دون فئة، لأنه أدب قرآني. وشتان ما بين الأدب القرآني والأدب الأوروبي الذي يراه كثير من أبناء الإسلام نموذجا. يقول النورسي في ثقة: (لا تبلغ يد الأدب الغربي ذي الأهواء والنزوات والدهاء..شأن أدب القرآن الخالد ذي النور والهدى والشفاء) . (3)
(1) السيرة ص 349.
(2) السيرة ص 237.
(3) الكلمات: 884.