الصفحة 982 من 3036

ولا يعني هذا الكلام أن النورسي كان عدوا للغرب على الإطلاق، أو أنه يريد أن ينتقص منه بغير وجه حق، كلا ! لم يجعل النورسي بينه وبين حضارة الغرب حجابا مستورا، يجعله يرفض كل ما يأتي من الغرب، بل هو مطلع على تلك المدنية وأسرارها، ولكن تعامله معها كان تعامل الناقد البصير، لا تعامل الصدي الظمآن المنبهر بآلها، وعلى هذا لا يكون الأخذ عن الغرب محظورا، إلا أن ذلك الأخذ ينبغي أن يحاط بشروط، أهمها عرض الفكر والأدب الوارد على الشريعة، ومصفاة الإيمان: (إن نهر العلوم الحديثة والثقافة الجديدة الجاري والآتي إلينا من الخارج كما هو الظاهر، ينبغي أن يكون أحد مجاريه قسما من أهل الشريعة كي يتصفى من شوائب الحيل ورواسب الغش والخداع، لأن الأفكار التي نمت في مستنقع العطالة، وتنفست سموم الاستبداد، وانسحقت تحت وطأة الظلم، يحدث فيها هذا الماء الآسن العفن خلاف المقصود، فلا بد إذن من تصفيته بمصفاة الشريعة) . (1)

إن مما يزيد أدب النورسي وفكره قيمة، ويجعله متصلا بالإنسان حيثما كان، هو عنايته بالقضايا الكونية التي تهم الإنسان في المبدأ والمنتهى والمنشأ والمصير.

4-التفرد

(1) صيقل الإسلام ص 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت