فهرس الكتاب
فحول الشعر ونحارير الكتابة كثيرون في كل أمة، ولكنك لن تجد منهم نموذجا يتكرر، فسر الخلود هو التفرد..التفرد في عنصر أو عناصر من مكونات الكتابة…هنالك في الأدب العربي مثلا امرؤ القيس وحسان وأبو تمام والمتنبي والمعري والمجنون وشوقي ونزار قباني …ولكنك لن تجد أكثر من حسان واحد…أو متنبي واحد…أو نزار واحد..كل الذين سعوا إلى التقليد والاستنساخ سقطوا وتلاشوا..فالناس بحاجة دائما إلى الأصل، لا إلى النسخة..ولذلك لم يوفق أولئك الذين قالوا عن ابن هاني أو ابن دراج متنبي المغرب، ولا عن ابن خفاجة أو ابن زيدون بحتري المغرب..فالمتنبي واحد، والبحتري واحد، وابن دراج كذلك، وابن زيدون..تلك صفات لم تزد شعراء الغرب الإسلامي شيئا، وربما أساءت إليهم أكثر مما أحسنت..وما قيل عن شعراء العرب وأدبائها يقال عن سواهم..فبوشكين وتولستوي وطاغور وإقبال وشكسبير وبايرون وهيكو، ولامارتين وبالزاك ومحفوظ وملتون وعاكف..كل أولئك كانوا متفردين متميزين..وذلك سر بقاء أدبهم..عرف شكسبير بأن له قدرة فائقة على تحليل الشخصيات وتقمص دقائقها والغوص في أغوارها حتى إن بعضهم قال: لكأن شكسبير مارس كل المهن، لقدرته على استجلاء خصائص كل طبقات المجتمع، فهو النبيل والشعبي والساذج والعبقري والماكر والطيب، بل هو الرجل والمرأة..وتولستوي وهو المنتمي إلى طبقة النبلاء وفق في التعبير عن قضايا الطبقات الدنيا، حتى تحدث نقاد الواقعية الاشتراكية عن الانتحار الطبقي في أدب تولستوي، في مقابل التسلق الطبقي عند سواه..ومحمد إقبال هو الشاعر الذي عبر عن تطلعات الشعب المسلم في القارة الهندية بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، فهو مفكر فيلسوف، تحتاج منك كتابته الفكرية والفلسفية إلى كثير من الجهد، وإلى اطلاع واسع على الثقافة العالمية، وفي مقدمتها الثقافة الغربية، والألمانية والإنجليزية منها على وجه الخصوص، إلا أنه في شعره يسوق إليك الحكمة التي تسري هونا إلى