الصفحة 987 من 3036

(الكهف:32 ـ 43)

فقد انتهى الحوار بين الرجلين وأحدهما مصر على كفره، سادر في غيه، فكان عاقبته ما حكاه لنا القرآن الكريم.

ومن صور الحوار القرآني أيضا ما حكاه القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام والملك الذي طغى وكفر،ثم ما كان من الذي استعظم البعث، ثم الحوار بين إبراهيم عليه السلام وربه تعالى، كل ذلك في آيات محمكة موجزة مبينة. قال تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتيه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين. أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير. وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تومن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهنّ جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا ، واعلم أن الله عزيز حكيم) . (البقرة:257 ـ259)

على أن الحوار قد يكون بين شخصين حقيقيين، كما رأينا ، وقد يكون بين شخصين اعتباريين، أو معنوييين، وهنا لا يكون الحوار بين الأشخاص، بل بين الأفكار، وذلك بأن يجرد المحاور شخصا معنويا، يتصوره خصما فيجري معه الحوار، وذلك كالأسلوب الذي كثيرا ما اتبعه أسلافنا، حين يعرضون الفكرة وما يضادها، وكأنك ترى الخصم ماثلا أمامك، وكثيرا ما كان ذلك الأسلوب يتخذ صيغة: ( فإن قلتم قلنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت