الصفحة 988 من 3036

وهناك صورة أخرى للحوار ذات وجهين: الوجه الأول يكون فيه الحوار خارجيا، وهو الحوار الظاهر المعهود بين الناس، يستوي في ذلك أن يكون الخصم حقيقيا أو أن يكون معنويا. وأما الوجه الثاني فهو الحوار مع الذات، وهو الحوار الداخلي، ويتولد هذا الحوار الداخلي نتيجة لما يعانيه الإنسان في ذاته من تضارب في الأفكار، وتباين في المواقف، في فترة من الفترات، أو أثناء المرور بأزمة من الأزمات. وكثيرا ما سجل لنا المفكرون والفلاسفة والمتصوفة ألوانا من هذا الحوار، ولا سيما حين يكون هذا الحوار مصورا لفترة حاسمة من حيواتهم، كفترة الانتقال من الشك إلى اليقين، أو الرحلة من الكفر إلى الإيمان. ومثل ذلك وجدناه عند الإمام الغزالي من القدماء، أو مصطفى محمود من المحدثين، ومثل ذلك أيضا وجدناه عند المهتدين الذين أسلموا من المستشرقين من أمثال محمد أسد (ليوبولد فايس) ، وأتيين دينه،ورونيه كينون، والمنصور بالله الشافعي (فنسان مونتاي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت