فهرس الكتاب
2 ـ إن واقع الأدب في العالم الإسلامي، من طنجة إلى جاكرتا، كان في زمن النورسي يعيش حالة من الانسلاخ عن الذات، إما عن طريق اجترار القديم اجترارا مسفّا، دون وعي أو روح، وإما بسبيل التقليد الأعمى للغرب وأدبه، باسم التجديد، فكان الاغتراب والاستلاب والاضطراب، وعندنا في العالم العربي شواهد ناطقة، وهل كانت مدرسة أبولو، ومدرسة المهجر، ومدرسة الديوان، في معظمها، إلا عنوانا لذلك الاستلاب والاغتراب والاضطراب؟ لقد حدث نوع من الانبهار بما عند الغرب ، فتغيرت بعض الأشكال الأدبية، إلا أنها حملت معها من معاني الانحراف الفكري والعقدي شيئا كثيرا، ولك أن تقرأ ـ إن شئت ـ طلاسم أبي ماضي لتتأكد من ذلك.إن الزخرف الفني الذي تزخر به هذه القصيدة ينطوي على فلسفية عدمية صارخة.
3 ـ لم تكن الصورة قاتمة تماما، بل كانت هنالك أصوات تدعو إلى التجديد الأصيل، إن صح التعبير، يستمد مقوماته من ثوابت الأمة، مع استيعاب جلي للحضارة الغربية، ولن يستطيع أحد أن يشكك في النورسي ولا في محمد إقبال ، وهما من أشد الناس اطلاعا على ثقافة الغرب وحضارته وميراثه الفكري والأدبي، ولقد كان محمد إقبال يردد أنه خبر الحضارة الغربية ثم خرج من تنورها كما خرج إبراهيم عليه السلام من نار النمرود. والمشابه بين النورسي ومحمد إقبال كثيرة جدا، مما نبينه في بحث آخر إن شاء الله.
وتفتح لنا سيرة النورسي الباب واسعا من أجل فهم موقفه من الأدب الغربي بخاصة، والمدنية الغربية بعامة، فهي سيرة تسعفنا في استخلاص منهج واضح تتحدد معالمه فيما يلي: