الصفحة 992 من 3036

1 ـ تكوين الذات: قبل الاطلاع على بضاعة الآخرين لابد من التزود الكافي من مقومات الذات. ولأن البحر عميق، والعقبة كؤود، كان لابد من الاطلاع الواسع إلى حد الإحاطة قدر الإمكان. وقد بدأ النورسي منذ صباه بحفظ متون أمهات الكتب الإسلامية، وفي فترة من الفترات ( كان يقضي معظم أوقاته عند ضريح الشيخ أحمد الخاني ، الأديب الكردي الشهير) مطالعا الكتب، متزودا من علومها. (السيرة:47)

وهذا يفسر لنا بعضا من شخصية بديع الزمان الأدبية.

2ـ التنوّر: وذلك عن طريق الاطلاع على العلوم الحديثة، وعلى رأسها علوم الغرب، قبل إصدار الحكم عليها، وذلك من باب الاحتراس، خشية الوقوع في الزلل، عملا يالقاعدة القرآنية الكريمة: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (الإسراء:36)

وهكذا طفق يطالع كتب العلوم الحديثة، حتى استحصل على أسسها، من تاريخ وجغرافية ورياضيات وجيولوجيا وفيزياء وكيمياء وفلك وفلسفة وأمثالها من العلوم، وذلك خلال مدة قصيرة جدا، وسبر أغوار هذه العلوم بنفسه دون معونة أحد، أو اللجوء إلى مدرس يدرسها إياه. (1)

وكما جاء في السيرة التي أعدها الأستاذ إحسان قاسم:"إن مؤلف رسائل النور قد حدث له انقلاب مهم في حوالي سنة1899م (1321هـ) ، إذ كان يهتم بالعلوم المتنوعة إلى هذا التاريخ لأجل استيعاب هذه العلوم والتنور بها. أما بعده فقد علم…أن أوربا تحيك مؤامرة خبيثة حول القرآن الكريم.. فثارت ثائرته واحتد وغضب.. وغير اهتمامه من جراء هذا الانقلاب الفكري فيه.. جاعلا جميع العلوم المتنوعة المخزونة في ذهنه مدارج للوصول إلى إدراك معاني القرآن الكريم وإثبات حقيقته. ولم يعرف بعد ذلك سوى القرآن هدفا لعلمه وغاية لحياته). ( السيرة:65) "

(1) السيرة:62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت