الصفحة 993 من 3036

3 ـ الفهم والتقويم: إن من شأن الاطلاع الواسع أن يعين على الفهم السليم، ويساعد على التقويم الموضوعي، إذا أوتي المرء موهبة وقدرة عقلية وصفاء قلبيا، مما يوفر سمة"الإنصاف"عند إصدار الأحكام.

ولقد كان النورسي رحمه الله تعالى،مطلعا على ثقافة الغرب قديمها وحديثها اطلاعا واسعًا وعميقا،وآتاه الله عز وجل قدرة على الفهم والتقويم، فنظر نظرة موضوعية إلى الغرب تصيب كبد الحق. وقد أعلن موقفه من الغرب في عدد من المواضع، في رسائل النور، ومن ذلك ما جاء في (صيقل الإسلام:530) حيث قال في تشبيه بليغ:( إن نهر العلوم الحديثة والثقافة الجديدة الجاري والآتي إلينا من الخارج كما هو الظاهر، ينبغي أن يكون أحد مجاريه قسما من أهل الشريعة، كي يتصفى من شوائب الحيل ورواسب الغش والخداع. لأن الأفكار التي نمت في مستنقع العطالة، وتنفست سموم الاستبداد، وانسحقت تحت وطأة الظلم، يحدث فيها هذا الماء الآسن العفن خلاف المقصود.

فلابد إذن من تصفيته بمصفاة الشريعة.)

4ـ الموازنة بين الأدبين:

لما أدرك النورسي حقيقة هذه الثقافة القادمة من الغرب، راح يبين للناس هذا الأمر، عن طريق الموازنة بين الأدب الغربي والأدب القرآني.

والحقيقة أن النورسي لم يكن ينتقد الأدب الغربي فقط، بل إنه كان ينتقد الآداب الشرقية أيضا، ومنها آداب الشعوب الإسلامية، تلك التي التفتت عن كنوز القرآن إلى قشور الكلام. وقد ضرب لذلك مثلا بما حدث للأدب العربي حين انجذب الأعاجم بجاذبية سلطة العرب، ففسدت بالاختلاط ملكة الكلام المضري التي هي أساس بلاغة القرآن. ثم كان ما كان من انحراف عن روح الأدب الرفيع في العصور المتأخرة، كما تجلى في مقامات الحريري وما بعدها.

ولذلك كان لابد من العمل على أن يسترجع الأدب صفاءه ونقاءه، مستجيبا لنداء الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت