الصفحة 996 من 3036

أما أدب القرآن الكريم: فإنه يمنح حزنا ساميا علويا، ذلك هو حزن العاشق، لا حزن اليتيم.. هذا الحزن النابع من فراق الأحباب، لا من فقدانهم). (1)

وهكذا، فـ(الأدبان كلاهما.. يعطيان شوقا وفرحا.

فالشوق الذي يعطيه ذلك الأدب الأجنبي ، شوق يهيج النفس، ويبسط الهوس.. دون أن يمنح الروح شيئا من الفرح والسرور. بينما الشوق الذي يهبه القرآن الكريم شوق تهتز له جنبات الروح، فتعرج به إلى المعالي). (2)

وهكذا نخلص، مع بديع الزمان، إلى أن"آداب المدنية وبلاغتها مغلوبة أمام الأدب القرآني وبلاغته". (3)

ومن خلال تقريرات بديع الزمان، في الملاحق وفي الكلمات على السواء، نخلص إلى أن علينا أن نلتمس رفعة آدابنا وقوتها وغلبتها بالاغتراف من الأدب القرآني وبلاغته، لا بالتطفل على موائد غيرنا من الآداب. فذخيرة القرآن الأدبية لا تنفد، وقد كان سبب الارتكاس الأدبي عندنا معشر الشعوب الإسلامية، أننا لم نستفد الاستفادة المرجوة من القرآن الكريم ، أدبيا، أليس القرآن الكريم أحسن القصص؟ فمالنا بقينا في غفلة عن بيانه وإعجازه قرونا؟ ومالنا لم نستفد من براعته وبلاغته، فلم نطور فن القص عندنا؟ ولو فعلنا وأحسنا الإصغاء، لما كنا عالة على الغرب، ننتظر أن تظهر عنده القصة والرواية ثم نسعى جاهدين إلى استنباتها في أرضنا الأدبية، كأننا لم نقرأ يوما كتاب الله تعالى، ولم نستجل كنوزه:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول

(1) ملحق قسطموني:189.

(2) قسطموني:190

(3) الكلمات:476ـ477)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت