فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 238

السؤالذهب كثير من العلماء إلى حديث أنس رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن) ، وفيه: أنه يحرك أصابعه تمثيلًا لذلك، وحديث اليهودي الذي أشار للنبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق السماوات على إصبع.

فهل هذا يدل على جواز التمثيل بالأصابع للحديثين، أم لا؟

الجوابلا، الحديث ما جاء في هذا، وإنما المراد به تحقيق الصفة، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] ، وأشار إلى عينه وأذنه، فالمراد تحقيق الصفة، وليس المراد التشبيه، وإنما المراد أن الصفة صفة حقيقية.

ولا يجوز لإنسان أن يمثل شيئًا، ويقصد بذلك التمثيل، لكن إذا كان هناك حاجة مثل ما جاء من النصوص، والمراد به تحقيق الصفة، وأنها صفة حقيقة وليس المراد التشبيه فلا بأس، ولا يحتاج الإنسان أن يشير بإصبعيه أو بإصبعين.

والبينية واسعة في اللغة العربية، قال تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [البقرة:164] ، ولا يلزم من هذا ما يفهمه بعض المشبهة، بأنه يلزم من ذلك أن تمسك القلوب بأصابع الرب تعالى؛ لأن البينية واسعة، قال الله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [البقرة:164] ، فالسحاب ليس ملاصقًا لا للسماء ولا للأرض، فهذه بينية خلق قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت