أما قوله تعالى: {وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:59] ، فهذا تقدير مأخوذ من القدر السابق بأربعين سنة.
وقول آدم: (فبكم وجدت في كتاب الله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] قال: بأربعين سنة) .
هذا تقدير خاص، وهو غير التقدير العام لجميع المخلوقات في اللوح المحفوظ وهو: التقدير العمري، وذلك أنه إذا مضى عليه أربعة أشهر في بطن أمه أرسل الله إليه الملك، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، وهناك تقدير سنوي، وهو: التقدير في ليلة القدر: يقدر فيها ما يكون في السنة من صحة وإعزاز وإشقاء وإبعاد وفقر وغنى.
وهناك تقدير يومي، ويدل عليه قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:29] ، يعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويغني ويفقر، ويحيي ويميت سبحانه وتعالى.
قوله: (قال آدم لموسى: فبكم وجدت في كتاب الله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] ، قال: بأربعين سنة، قال آدم: أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى) وفي لفظ: أنه كررها ثلاثًا: (فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى) يعني: غلبه بالحجة.