8 -عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مكثَ المنيُّ في الرَّحِمِ أربعينَ ليلةً، أتاهُ مَلَكُ النُّفوسِ، فعَرَجَ بهِ إلى الرَّبِّ في رَاحتهِ، فيقولُ: أَيْ ربِّ! عبدُكَ هذا ذكرٌ أم أنثى؟ فيقضي اللهُ إليه ما هو قاضٍ، ثمَّ يقول: أَيْ ربِّ! أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيكتبُ بين عينَيْهِ ما هُوَ لاقٍ» وتلا أبو ذرٍّ منْ فاتحةِ التغابنِ خمسَ آياتٍ [1] .
الخامسُ:
قالَ اللهُ سبحانه وتعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، وقالَ عزَّ وجلَّ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] .
السادسُ:
التَّصْرِيحُ بالعلوِّ المطلقِ الدَّالِّ على جميعِ مراتبِ العلوِّ، ذاتًا وقَدْرًا وقَهْرًا.
قالَ سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] . {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] . {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ *} [الرعد: 9] . {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى *} [الأعلى: 1] . {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] .
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمه الله: تعالى: الذي هوَ دالٌّ على كمالِ العلوِّ ونهايتِهِ [2] .
وفسَّرَ الطبريُّ (العليَّ) : بالعلوِّ والارتفاعِ [3] .
وقالَ ابنُ خُزيمةَ رحمه الله: الأعلى: مفهومٌ في اللُّغةِ أنَّهُ أعلى كلِّ شيءٍ، وفوقَ كلِّ شيءٍ. والله قدْ وصفَ نفسهُ في غيرِ موضعٍ منْ تنزيلهِ، وأَعْلَمَنا أنَّهُ العليُّ العظيمُ. أفليسَ العليُّ - يا ذوي الحِجَى - ما يكونُ عاليًا؟! [4] .
(1) رواه الدّارميُّ في «الرد على الجهمية» (94) ، وابن جرير (26489) بسند صحيح.
(2) بدائع الفوائد (2/ 411) [مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، الطبعة الأولى] .
(3) جامع البيان (م3/ج2/ص19) و (م13/ج25/ص59) .
(4) التوحيد (ص112) .