(أحدُهما) : أنَّهُ المتكلِّمُ، وأنَّهُ منهُ نزلَ، ومنهُ بدأ وَهُوَ الَّذِي تكلَّم بِهِ.
(والثاني) : علوُّ اللهِ سبْحَانَهُ فَوْقَ خلقهِ، فإنَّ النزولَ والتنزيلَ الذِي تعقلهُ العقولُ، وتعرفهُ الفِطَرُ: هُوَ وصولُ الشيءِ مِنْ أعلى إِلَى أسفلَ. والرَّبُّ تَعَالَى إنَّما يخاطِبُ عبادَهُ بِمَا تعرِفُهُ فِطَرُهُم، وتَشْهَدُ بِهِ عقولُهم.
قال ابنُ القيِّم رحمه الله:
واللهُ أخبرَنَا بأنَّ كتابَهُ ... تنزيلُه بالحقِّ والبُرهَانِ
أيكونُ تنزيلًا وليسَ كلامَ مَنْ ... فوقَ العبادِ أذاكَ ذو إمْكَانِ
أيكونُ تنزيلًا من الرَّحمنِ والرَّ ... حمنُ لَيسَ مباينَ الأَكوَانِ [1]
الثامنُ:
قال سبحانه وتعالى: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] . {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ *} [الأنبياء: 19] . {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم: 11] . {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ *} [القمر: 54 - 55] . {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: 21] . {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ *} [الأعراف: 206] .
(1) الكافية الشافية (ص109 - 110) .