قال قُتَيْبَةُ بنُ سعيد رحمه الله: هذا قولُ الأئمَّةِ في الإسلامِ السنَّةِ والجماعةِ: نَعْرِفُ ربَّنا في السَّمَاءِ السَّابعةِ على عَرْشِهِ، كمَا قالَ جلّ جلاله: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] .
فهذا قتيبةُ في إمامتهِ وصدقهِ قدْ نقلَ الإجماعَ على المسألةِ، وقدْ لقيَ مالكًا والليثَ وحمَّادَ بنَ زيدٍ والكبارَ، وعمَّرَ دهرًا وازدحمَ الحفَّاظُ على بابهِ [1] .
35 -أحمدُ بن حنبل شيخُ الإسلام (241هـ)
قالَ الإمامُ أحمد رحمه الله في «الردِّ على الزنادقةِ والجهميَّةِ» (ص48 - 49) :
«أَنْكَرْتُم أن يكونَ اللهُ على العَرْشِ، وقد قال تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] وقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس: 3] ، وقدْ أخبرنَا أنَّهُ في السَّماءِ فقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [الملك: 16] ، {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17] ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] ، وقال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ، وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، وقال: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ} [الأنبياء: 19] ، وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، وقال: {ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 3] ، وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] وقال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] . فهذا خبرُ اللهِ أخبرنَا أنَّهُ في السَّماءِ.
(1) العلو (ص1103) .