وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: «ومحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم لمَّا عرجَ بهِ إلى ربِّهِ وفرضَ عليهِ الصَّلواتِ الخمسِ، ذكرَ أنَّهُ رجعَ إلى موسى، وأنَّ موسى قالَ لهُ: ارجعْ إلى ربِّكَ فسلهُ التَّخفيفَ إلى أمَّتكَ، كما تواترَ في أحاديثِ المعراجِ [1] . فمحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم صدَّق موسى في أنَّ ربَّهُ فوق السَّمواتِ [2] ، وفرعونُ كذَّبَ موسى في أنَّ ربَّهُ فوق. فالمقرُّونَ بذلكَ متَّبعونَ لموسى ومحمَّدٍ، والمكذِّبونَ بذلكَ موافقونَ لفرعونَ» [3] .
وقالَ ابنُ القيِّم رحمه الله:
وَاللهُ أكْبَرُ مَنْ رَقَا فَوْقَ الطِّبَا ... ق رَسُولُهُ فَدَنَا مِنَ الدَّيَّانِ
وَإلَيْهِ قَدْ عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً ... لاَ تُنْكِرُوا المِعْرَاجَ بِالبُهْتَانِ
وَدَنَا مِنَ الجَبَّارِ جلَّ جلاله ... ودَنَا إلَيْهِ الرَّبُّ ذُو الإحْسَانِ [4] .
السابعُ عَشَرَ:
قَالَ الله سبحانه وتعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26] . {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] . {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15] . {إِذًا لاَبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 55] . {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: 20] أي: لَهُ مكانةٌ ووجاهةٌ عندهُ، وَهُوَ أقربُ الملائكةِ إِلَيْهِ، وفي قولهِ: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} [التكوير: 20] إشارةٌ إِلى علوِّ منزلةِ جبريلَ، إذْ كَانَ قريبًا مِنْ ذي العرشِ سُبْحَانَهُ [5] .
(1) مجموع الفتاوى (13/ 173) .
(2) مجموع الفتاوى (12/ 351) .
(3) مجموع الفتاوى (13/ 174) .
(4) الكافية الشافية (ص335) .
(5) التبيان فِي أقسام القرآن (ص89) .