فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 378

الثاني:

الرَّحمةُ التي تثبتهَا إنْ نزلتْ إلى السّمَاء الدُّنيا، لم يمكنْ أنْ تقولَ: «منْ يدعوني فأستجيبَ لهُ» كَمَا لا يمكنُ الملَكُ أنْ يقولَ ذلكَ ... ثمَّ إِذَا نزلتِ الرَّحمةُ إلى السَّمَاء الدُّنْيَا ولم تنزلْ إلينا، فأيُّ منفعةٍ لنَا فِي ذلكَ؟! [1] .

الثالثُ:

أنَّ ألفاظَ الحديثِ تبطلُ التأويلَ بنزولِ الملَكِ، ففي بعضِ الرِّواياتِ أنَّ الرَّبَّ تعالى يقولُ إذا نزلَ: «أنا الملكُ، أنا الملكُ، منْ ذا الذي يدعُوني فأستجيبَ له» [2] ، وفي بعضها أنَّهُ تعالى يقولُ: «لا أسألُ عنْ عبادي أحدًا غيري» [3] ، وكلاهما صحيحٌ.

قالَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: «وهذانِ الحديثانِ يقطعانِ تأويلَ كلِّ متأوِّلٍ ويدحضانِ حجةَ كلِّ مبطلٍ» [4] .

(1) مجموع الفتاوى (5/ 372 - 373) .

(2) أخرجه مسلم (758) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» (475) ، والدارمي (1481 و1482) ، وأحمد (4/ 16 - 17) (16265 و16268) ، وابن حبان «الإحسان» (212) عن رِفاعةَ بن عَرابةَ الجُهَنيِّ رضي الله عنه، وقال الألباني رحمه الله في «إرواء الغليل» (2/ 198) : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين»، ورواه ابن ماجه (1367) بلفظ: «لا يَسْأَلَنّ عبادي غيري» ، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن ابن ماجه» (1125) .

(4) الاقتصاد في الاعتقاد (ص106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت