فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 378

فلا حاجةَ بنا أنْ نقولَ: استوى على عرشه بذاتهِ [1] ، وينزلُ إلى السَّماءِ بذاتهِ، كما لا نحتاجُ أنْ نقولَ خلقَ بذاتهِ، وقدَّرَ بذاتهِ، وسمعَ وتكلَّمَ بذاتهِ، وإنَّما قالَ أئمَّةُ السنَّةِ ذلكَ إبطالًا لقولِ المعطِّلةِ [2] .

وممَّنْ صرَّحَ بالنزولِ بالذَّاتِ: الإمامُ ابنُ حامدٍ [3] والإمامُ عبدُ الجليلِ كوتاهُ.

قالَ الذهبي ُّرحمه الله: «قالَ السَّمعانيُّ: لما وردتُ أصبهانَ كانَ - كوتاهُ - ما يخرجُ منْ دارهِ إلَّا لحاجةٍ مهمَّةٍ، كانَ شيخهُ إسماعيلُ الحافظُ هجرهُ، ومنعهُ مِنْ حضورِ مجلسهِ لمسألةٍ جرتْ في النزولِ، وكانَ كوتاهُ يقولُ: النزولُ بالذَّاتِ، فأنكرَ إسماعيلُ هذا وأمرهُ بالرُّجوعِ عنهُ فمَا فعلَ» [4] .

وهوَ في الحقيقةِ يوافقهُ على اعتقادهِ، لكن أنكرَ إطلاقَ اللَّفظِ لعدمِ الأثرِ بهِ [5] .

قالَ الذهبيُّ معلِّقًا على قولِ كوتاه السَّابق: «ومسألةُ النزولِ فالإيمانُ بهِ واجبٌ، وتركُ الخوضِ في لوازمهِ أولى، وهوَ سبيلُ السَّلفِ، فما قالَ هذا: نزولهُ بذاتهِ، إلَّا إرغامًا لمنْ تأوَّلهُ، وقالَ: نزولهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا بالعلمِ فقط، نعوذُ بالله منْ مراءٍ في الدِّينِ، وكذا قولهُ: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] ونحوهُ، فنقولُ: جاءَ وينزلُ وننتهي عَنِ القولِ ينزلُ بذاتهِ، كما لا نقولُ ينزلُ بعلمهِ، بلْ نسكتُ ولا نتفاصحُ على الرسولِ صلى الله عليه وسلم بعباراتٍ مبتدعةٍ، والله أعلمُ» [6] .

(1) قَالَ ابن القيّم رحمه الله فِي «الصّواعق» (4/ 1385) : «أي: ذاته فوق العرش عاليةً عَلَيهِ» .

(2) مختصر الصواعق (1/ 222) .

(3) ذكر ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في «فتح الباري» (9/ 278) .

(4) السير (2/ 330) .

(5) ذيل طبقات الحنابلة (3/ 28) .

(6) السير (2/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت