فالعلم مدينة وعلي بابها وكعبة تحج لها آمال الفضلاء وألبابها لو مست راحته هذا السحاب أمطر كرمًا ومجدًا أو النجوم جرين في التربيع سعدًا ولو رآه النعمان لقال هذا أخي وشقيقي أو الصاحب لقال أنت في طرق البلاغة رفيقي
لكننا لذة ذكرناها ... صفاته لم تزد معرفة
وله في كل فن كعب علي وفكر بنقد جواهر ملي مع نباهة تحلت بها الأشعار وطارت بأجنحة الثناء في الأقطار كأنه بكر معنى سار في مثل كما قال في قصيدة له
قلائد لنحور الغيد تدخر ... لله درك يا من نظمه درر
في دوحه ثمر ما مثله ثمر ... أو روض فضل نضير لا نظير له
واللؤلؤ الرطب من معناه منتثر ... مسك الفصاحة من فحواه منتشق
دخلت ناديه والكون متعطر بنشره متبسم الأيام بثغر سروره وبشره وقرأت عليه طرفًا من العلوم ومن حديث الرسول وأمدني بدعاء لا أشك في أنه على أكف القبول محمول وكان ينوه باسمي ويتوج رأس الدهر برسمي وكنت وأنا أجتني باكورة التحصيل كتبت عند ورود البشائر بوفاء النيل له بيتين وهما
قسمًا ليس نيل كفك كالنيل إذا راية المكارم تنشر
وأرى النيل في الوفا يتكدر ... أنت عند الوفاء طلق المحيا