فنثر عليهما من نثار الاستحسان ما يهزأ بانتظام عقود الجمان قال قلت ولم أورد غير هذا من شعره لما قاله ابن بسام في الذخيرة أشعار العلماء على قديم الدهر وحديه بينة التكليف وشعرهم الذي روى لهم ضعيف مشا طائفة منهم خلف الأحمر فإن له ما يستندر هذا ما أورده وأنت إذا أنصفت لم تقدم على هذه المقالة في حق ما أورده من هذه الأبيات فإنها متنزهة عن التكلف والاعتساف وترجمه عبد الكريم بن سنان المنشي فأحسن في ترجمته كل الإحسان حيث قال علي الذات قدسي الصفات العقل الحادي عشر روح القدس في صورة البشر درة مقدسية الصدف من فاق شمس الإشراق في الشرف صاحب أنفاس قدسية وفصاحة قسية نخبة عصره وعزيز مصره له أخلاق أرق من نسمات السحر وألطف من نغمات الوتر تحلى جيده بقلائد الفتوى وعقدت له بالقاهرة عروس الفتوى وكنت في شرح الشباب ركبت غارب الاغتراب فلما أنخت مطية السفر بالقاهرة المعزية أشرفت على شمس ذاته العلية فتقرطقت أذني بلآلئ كلامه واكتحلت عيني بمواقع أقلامه وذلك التاريخ في حدود التسعين والشيخ قد رقي شرف الثمانين وهواي إذ ذاك مع الركب اليمانين قرأت عليه مقدمة الإعراب الحاجبية وسرحت طرف الطرف في رياض فضائله الجنية وكان مع غزارة فضله جامعًا بين النظم ولنثر وناظمًا لهما في سلك السحر وله آثار يحق أن تكتب بالنور على صفحات وجنات الحور وكان له من الزهد حظ وافر وقد رزق من العمر ما ألحق الأصاغر بالأكابر ولم يزل بنان قلمه يحل عقد المسائل ومورد فضله لكل سائل سائل إلى أن ختمت صفحات حسناته وجف من منهل العمر ماء حياته وله أبيات يقرظ بها كتابًا حازت من نقد البلاغة نصابًا ويعجبني منها في الاعتذار عن التقريظ بيت ولعمري إنه بيت لا يقال فيه لو ولا يا ليت وهو
تقيه من شر أذى العين ... جعلت تقريظي له عوذة