الصفحة 151 من 254

فنثر عليهما من نثار الاستحسان ما يهزأ بانتظام عقود الجمان قال قلت ولم أورد غير هذا من شعره لما قاله ابن بسام في الذخيرة أشعار العلماء على قديم الدهر وحديه بينة التكليف وشعرهم الذي روى لهم ضعيف مشا طائفة منهم خلف الأحمر فإن له ما يستندر هذا ما أورده وأنت إذا أنصفت لم تقدم على هذه المقالة في حق ما أورده من هذه الأبيات فإنها متنزهة عن التكلف والاعتساف وترجمه عبد الكريم بن سنان المنشي فأحسن في ترجمته كل الإحسان حيث قال علي الذات قدسي الصفات العقل الحادي عشر روح القدس في صورة البشر درة مقدسية الصدف من فاق شمس الإشراق في الشرف صاحب أنفاس قدسية وفصاحة قسية نخبة عصره وعزيز مصره له أخلاق أرق من نسمات السحر وألطف من نغمات الوتر تحلى جيده بقلائد الفتوى وعقدت له بالقاهرة عروس الفتوى وكنت في شرح الشباب ركبت غارب الاغتراب فلما أنخت مطية السفر بالقاهرة المعزية أشرفت على شمس ذاته العلية فتقرطقت أذني بلآلئ كلامه واكتحلت عيني بمواقع أقلامه وذلك التاريخ في حدود التسعين والشيخ قد رقي شرف الثمانين وهواي إذ ذاك مع الركب اليمانين قرأت عليه مقدمة الإعراب الحاجبية وسرحت طرف الطرف في رياض فضائله الجنية وكان مع غزارة فضله جامعًا بين النظم ولنثر وناظمًا لهما في سلك السحر وله آثار يحق أن تكتب بالنور على صفحات وجنات الحور وكان له من الزهد حظ وافر وقد رزق من العمر ما ألحق الأصاغر بالأكابر ولم يزل بنان قلمه يحل عقد المسائل ومورد فضله لكل سائل سائل إلى أن ختمت صفحات حسناته وجف من منهل العمر ماء حياته وله أبيات يقرظ بها كتابًا حازت من نقد البلاغة نصابًا ويعجبني منها في الاعتذار عن التقريظ بيت ولعمري إنه بيت لا يقال فيه لو ولا يا ليت وهو

تقيه من شر أذى العين ... جعلت تقريظي له عوذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت