ثم أعقبهما بالنثر وهو مدين المآرب ومنتهي المطالب قصدت التمسك بثرى أعتابك والتشرف بملازمة بابك وجنابك ليرى موصول ضميري بالخير عائدًا واسناد خبري في رياض بيانك رائدا زائدًا ولم يبعثني لناديك سوى فضلك وجود أياديك والعبودية التي ورثها البعد من الوالد عن الجد فبالفعل أنت مصدر الكمال فلا تتركني بعد نحوك ملغي من الأعمال فقد أصبحت بحماك نزيلا وفي ذمامك دخيلا ولقد لقيت ظاميًا بحرًا طاميًا ومن قصد البحر استقل السواقيا لا زال رأيك الفصل جامعًا لوصل مثلي ومقدمات افضالك محققة لإنتاج شكلي ثم درس بالمدرسة اليونسية برتبة الداخل وأخذ وظائف كثيرة عن أهلها وهم في الأحياء وحكى أنه أتى بصندوقين من البراآت السلطانية وآل أمره فيها إلى المشقة والنصب ولم يتصرف منها إلا بالقليل وكانت هذه الفعلة منه أحد أسباب بغض الناس له ولزم العزلة مدة وحفظ وكتب وكان له في فن التاريخ والسير والوقائع جمعية عظيمة وله شعر وقفت على كثير منه فمنه قوله من قصيدة طويلة حسنة الديباجة مطلعها:
وغير مديحك لم يحل لي ... سواك بقلبي لم يحلل
إذا اشتدت الحال لم يحلل ... وغيرك عند انعقاد الأمور
حكاني نحولا ولم ينحل ... قصدتك سعيا على ضامر
ولولا وجودك لم يعجل ... يكاد يسابق برق السما
لشكوى الزمان وما تم لي ... وجردت من خاطري صاحبا
شكاة فألقاه لم يم لي ... أعاطيه كأس الهوى مترعا
سواهم بقلبي لم ينزل ... وصحب بجلق خلفتهم
وبالصد منزل قلبي بلي ... وخضت بدمعي مذ فارقوا
لذكرى الحبيب مع المنزل ... فقلت لجاري عيوني قفا
فأصمت بمنظرها مقتلي ... وفتانة سمتها وصلها
وخديه الورد لم يذبل ... بقد ترنحه ذابلا
رحيق الحياة مع السلسل ... مهاة من الحور في ثغرها
تهيج البلابل كالبلبل ... لختم الجمال به شامة
وكان عن العشق في معزل ... تحرش طرفي بلحظ لها
أسير ظبا طرفها الأكحل ... فآبت بمهجته للحمى
فصادت لطائر دمعي ولي ... ومدت شراك دجا شعرها
وقوله من أخرى مستهلها:
ويورق من غصن الأحبة عوده ... أما آن أن تقضي لقلبي وعوده