الصفحة 81 من 254

مادًا السبابة والإبهام فما أتمها إلا مقبوضًا إلى رحمة الله تعالى، وكان ذلك في غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة كما ذكر ذلك العلائي في تاريخه، وقال محدث مكة جار الله بن فهد في كتابه إلى الشيخ شمس الدين بن طولون: فقدر الله تعالى وفاته في ليلة الجمعة غرة شهر رمضان عند إطفاء المصابيح أوان الفجر. قال: وكان ذلك مصداق منام رؤي له في أول السنة يؤمر فيه بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إطفاء المصابيح. قال: وضمن ذلك بعض الشعراء في أبيات وهي:

بمكة بعد الصبح بدء صيامه ... توفي عبدالحق يوم غروبه

بتسع ميء واجعله عام حمامه ... وزد واحدًا فوق الثلاثين مردفًا

سقى الله قبرًا ضمه من غمامه ... قضى عالم الدنيا كأن لم يكن بها

قال الشيخ جار الله: وصلي عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة، وشيعه خلق كثير إلى المعلا، ودفن بتربة سلفنا عند مصلب سيدنا عبد الله بن الزبير الصحابي - رضي الله تعالى عنه - بشعب النور، ورثاه جماعة من الشعراء، وحزن الناس عليه كثيرًا، فإنه خاتمة المسندين والقراء أيضًا، وقد جاوز التسعين. انتهى.

وذكر العلائي في تاريخه أن الذي صلى عليه إمامًا ولده العلامة شهاب الدين وأنه دفن في التربة المذكورة بين قبري محدثي الحجاز الشيخين الحافظين تقي الدين بن فهد، وولده نجم الدين بن فهد، وكان يومًا مشهودًا، وخلف ثلاثة بنين رجالًا متتابعة صلحاء عقلاء فضلاء غير أن أوسطهم الشيخ شهاب الدين أفضل بنيه، ودونه الشيخ محب الدين. انتهى - رحمه الله تعالى.

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة الغزي

أخوه بل أبوه:

سنة إحدى وثلاثين بعد التسعمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت