الجزء الثاني أو يجمع، والجواب أنه لم يقم دليل قاطع على أن (لا) مركب، كما مر، ولو سلمنا فليس بناؤه للتركيب كما مر، وإن سلمنا فنحن مقول: حضرموتان، وحضرموتون في المسمى بـ (حضر موت) . وهذا كلامه.
«وليست الفتحة في نحو: (لا أحد فيها) إعرابية، خلافا للزجاج والسيرافي» فإنهما ذهبا إلى أن الفتحة في ذلك إعرابية، وإنما وقع الاختلاف بينهم لاحتمال قول سيبويه؛ وذلك لأنه قال: «ولا» تعمل فيما بعدها فتنصبه من غير تنوين. /ثم قال: وإنما ترك التنوين في معمولها؛ لأنها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر.
فقال الزجاج: مراده أنه معرب، لكنه مع كونه معربا ركب مع عامله لا ينفصل عنه، كما لا ينفصل (عشر) من (خمسة عشر) ، فحذف التنوين مع كونه معربا؛ لتثاقله بتركيبه مع عامله.
وقال السيرافي: إنما ركب مع عامله لإفادة (لا) التبرئة الاستغراق، كما أفادته (من) الاستغراقية في نحو: هل من رجل في الدار، [ولا رجل في الدار، جواب: هل من رجل] ، فركبوا (لا) مع النكرة، كما أن (من) مركب معها تطبيقا للجواب بالسؤال، ثم حذف التنوين؛ لتثاقل الكلمة بالتركيب مع كونها معربة.
وقال المبرد: مراده أنها نصبته أولا: لكن بني بعد ذلك، فحذف منه التنوين للبناء، كما حذف في (خمسة عشر) للبناء اتفاقا.
قال الرضي: والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه؛ لأن حذف التنوين في