فإن قلت: فليزم- حيئذ- أن لا يكون الفعل أو شبهه عاملًا؛ ضرورة أن الفاعلية لا تتقوم به وحده؛ إذ لابد أن ينضم إلى ذلك اعتبار الإسناد.
قلت: الإسناد يعتبر شرطًا للفعل أو شبهه في تقوم الفاعلية به، فلا يضاف العمل إلى الإسناد الذي هو شرط، وإنما يضاف إلى الفعل أو شبهه الذي هو مشروط.
فإن قلت: يمكن أن/ يعارض بمثله، فيقال: الإسناد تتقوم به الفاعلية بشرط وجود فعل أو شبهه، فليضف العمل إلى الإسناد الذي هو مشروط.
قلت الفرق ظاهر، وذلك أن الإسناد أمر معنوي اعتباري، فلا يصار إليه لضعفه إلا عند تعذر جعل اللفظ عاملًا [بما استقر في هذا الفن، وقد أمكن جعله عاملًا] بالطريقة التي ذكرناها، فوجب المصير إليه، دون الآخر.
وبقى على المصنف [رحمه الله] أن يقول: (ولا إحداث الفعل، خلافًا لبعض الكوفيين) ، فقد قال بذلك جماعة منهم، وأجابوا عن: تحركت الشجرة، و (أهلكنا الدهر) و (مرض زيد) ، بأنه لما صدر من الشجرة ما يشبه حركة المتحرك بالإرادة، وجعل الدهر قائمًا مقام المهلك، وتعاطي زيد أسباب المرض، جعلوا كأنهم فاعلون.
«وإن قدّم» المسند إليه «ولم [يل] ما يطلب الفعل» نحو: زيد قام،