وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} قال: (يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التفاح بالتفاح والرمان بالرمان، قالوا في الجنة) : {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} في الدنيا {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} (يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم) رواه ابن جرير.
وقيل أتوا به متشابها في اللون دون الطعم في الجنة كما سبق من قول يحيى بن أبي كثير.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بإسناد حسن عن الضحاك بن مزاحم قال: (بينا ولي الله عز وجل في منزله، إذ أتاه رسول من الله عز وجل فقال للآذن: استأذن لرسول الله على ولي الله، فيدخل الآذن فيقول: يا ولي الله هذا رسول الله عز وجل يستأذن عليك، قال: ائذن له، فيأذن له فيدخل على ولي الله، فيضع بين يديه تحفة، فيقول: يا ولي الله إن ربك يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تأكل من هذه، فيشبه بطعام أكل آنفا، فيقول: إني أكلت من هذا الآن، فيقول: إن ربك يأمرك أن تأكل منها فيجد طعم كل ثمرة في الجنة فذلك قوله تعالى {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} .
سابعًا: دائمة غير مقطوعة ولا ممنوعة:
قال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} .
لما كان من صفة الفاكهة في الدنيا الانقطاع والامتناع سواء بظهورها في زمان دون آخر، أو مكان دون آخر، أو بقطفها وأخذها، أو اشتراط ثمنها، أو ارتفاع شجرتها، أو وجود الأشواك حولها، أو حظر بستانها، أو طروء الفساد عليها، أو غير ذلك، فنص على أن صفة فاكهة الجنة على خلاف ذلك.
قال ابن كثير في التفسير"وقوله: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} أي: لا تنقطع شتاء ولا صيفا، بل أكلها دائم مستمر أبدا، مهما طلبوا وجدوا، لا يمتنع عليهم بقدرة الله شيء."انتهى.
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناول شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت! قال:(إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) . متفق عليه.
وفي حديث جابر عند مسلم في صلاة الكسوف بلفظ: (ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل) .